تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
﴿وَكُلا ضَرَبْنَا لَهُ الأمْثَالَ﴾أي : بينا لهم الحجج، ووضَّحنا لهم الأدلة - كما قال قتادة : أزحنا(١) عنهم الأعذار - ﴿وَكُلا تَبَّرْنَا تَتْبِيرًا﴾ أي : أهلكنا إهلاكاً، كقوله :﴿وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنَ الْقُرُونِ مِنْ بَعْدِ نُوحٍ﴾ [الإسراء: ١٧].
والقرن : هو الأمة من الناس، كقوله :﴿ثُمَّ أَنْشَأْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ قُرُونًا آخَرِينَ﴾ [المؤمنون: ٣١] وحدَّه بعضهم(٢) بمائة وعشرين سنة. وقيل : بمائة سنة. وقيل : بثمانين سنة. وقيل : أربعين. وقيل غير ذلك. والأظهر : أن القرن هم الأمة المتعاصرون في الزمن الواحد ؛ فإذا ذهبوا وخلفهم جيل آخر فهم قرن ثان، كما ثبت في الصحيحين عن رسول الله ﷺ أنه قال :" خير القرون قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم " الحديث.
١ - في أ :"وأزحنا"..
٢ - في ف، أ :"بعض المفسرين"..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى