كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني

عن الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ﴾ ؛ أي أتَظُنُّ يا مُحَمَّدُ أنَّ أكثرَهم يسمعون سَماع تَدْبيْرٍ وتَفَكُّرٍ، ويعقلونَ ما يُعَاينُونَ من الْحُجَجِ، ﴿إِنْ هُمْ إِلاَّ كَالأَنْعَامِ﴾ ؛ يسمعونَ الصوتَ ولا يعقلون حقيقتَهُ، وهذا مِثْلُ قولهِ﴿وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُواْ كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِمَا لاَ يَسْمَعُ إِلاَّ دُعَآءً وَنِدَآءً﴾[البقرة: ١٧١] وقولهُ تعالى :﴿بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلاً﴾ ؛ أي بل هُمْ أضلُّ من الأنعامِ ؛ لأن الأنعامَ إذا زُجِرَتْ انزَجَرَتْ وهم لا يَنْزَجِرُونَ، ولأن الأنعامَ تفهمُ بعضَ ما تسمعُ ؛ لأنَّها تُنَادَى على صفةٍ فتقِفُ وتنادى على صفةٍ فتسيرُ.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى