تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
[ الآية ٤٤ ] وقوله تعالى :﴿أم تحسب أن أكثرهم يسمعون أو يعقلون﴾ قوله :﴿أم تحسب﴾ وإن كان في الظاهر استفهاما فهو في الحقيقة على الإيجاب. وهكذا كل استفهام من الله يخرج على الإيجاب أو على النهي. كأنه قال : قد حسبت ﴿أن أكثرهم يسمعون أو يعقلون﴾ أي لا ينتفعون [ بما يسمعون، ولا ينتفعون ](١) بما يعقلون.
[ أو يكون على النهي، أي لا تحسب ﴿أن أكثرهم يسمعون أو يعقلون﴾ أي لا ينتفعون بما يسمعون، ولا ينتفعون بما يعقلون، والله أعلم ](٢).
[ وقوله تعالى ](٣) :﴿إن هم إلا كالأنعام بل هم أضل سبيلا﴾ قال بعضهم :﴿كالأنعام﴾ لأن همتهم، ليست إلا كهمة الأنعام، وهي(٤) الأكل والشرب، ليست لهم همة سواها(٥)، وليست للأنعام همة العاقبة. فعلى ذلك الكفرة ؛ فهم كالأنعام من هذه الجهة.
وقوله تعالى :﴿بل هم أضل سبيلا﴾ قال قائلون : قوله :﴿أضل﴾ لأن الأنعام، تعرف ربها وخالقها، وتذكره، وهم لا يعرفون ربهم، ولا يذكرون. أو هم أضل لأنهم ينسبون إلى الله ما لا يليق به من الولد والشريك، ويشركون غيره في العبادة، والأنعام [ لا تفعل ذلك ؛ فهم ](٦) أضل.
[ وقال بعضهم : هم أضل ](٧) لأن الأنعام إذ هديت إلى الطريق اهتدت، وهم يهدون، ويدعون إلى الطريق، فلا يهتدون، ولا يجيبون، فهم أضل. أو يقال : هم أضل لأنهم يضلون [ ويضلون ](٨) غيرهم، ويمنعونهم(٩) من الهدى، والأنعام لا، والله أعلم.
١ - ساقطة من الأصل وم..
٢ - من نسخة الحرم المكي، ساقطة من الأصل وم..
٣ - ساقطة من الأصل وم..
٤ - في الأصل وم: وهو..
٥ - في الأصل وم: سواه..
٦ - في الأصل وم: لأنهم..
٧ - من م، ساقطة من الأصل..
٨ - من م، ساقطة من الأصل..
٩ - في الأصل وم: ويمنعوهم..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى