لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن

عن الكتاب
﴿أم تحسب أن أكثرهم يسمعون﴾ أي ما تقول سماع طالب الإفهام ﴿أو يعقلون﴾ يعني ما يعاينون من الحجج والأعلام وهذه المذمة أعظم من التي تقدمت، لأنهم لشدة عنادهم لا يسمعون القول وإذا سمعوه لا يتفكرون فيه، فكأنهم لا سمع لهم ولا عقل البتة فعند ذلك شبههم بالأنعام فقال تعالى ﴿إن هم﴾ ﴿أي ما هم إلا كالأنعام﴾ أي في عدم انتفاعهم بالكلام وعدم إقدامهم على التدبر والتفكير ثم قال تعالى ﴿بل هم أضل سبيلاً﴾ لأن البهائم تهتدي لمراعيها ومشاربها وتنقاد لأربابها الذي يتعاهدونها، وهؤلاء الكفار لا يعرفون طريق الحق ولا يطيعون ربهم الذي خلقهم ورزقهم لأن الأنعام تسجد وتسبح والكفار لا يفعلون ذلك.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى