التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ

عن الكتاب
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٤٥:﴿ألم تر إلى ربك﴾ أي : إلى صنع ربك وقدرته.
﴿مد الظل﴾ قيل : مده من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس لأن الظل حينئذ على الأرض كلها، واعترضه ابن عطية لأن ذلك الوقت من الليل، ولا يقال : ظل بالليل، واختار أن ﴿مد الظل﴾ من الإسفار إلى طلوع الشمس وبعد مغيبها بيسير، وقيل : معنى ﴿مد الظل﴾ أي : جعله يمتد وينبسط.
﴿ولو شاء لجعله ساكنا﴾ أي : ثابتا غير زائل لكنه جعله يزول بالشمس، وقيل : معنى ساكن غير منبسط على الأرض، بل يلتصق بأصل الحائط والشجرة ونحوها.
﴿ثم جعلنا الشمس عليه دليلا﴾ قيل : معناه أن الناس يستدلون بالشمس وبأحوالها في سيرها على الظل متى يتسع، ومتى ينقبض، ومتى يزول عن مكان إلى آخر، فيبنون على ذلك انتفاعهم به وجلوسهم فيه، وقيل : معناه لولا الشمس لم يعرف أن الظل شيء، لأن الأشياء لم تعرف إلا بأضدادها.
﴿ثم قبضناه إلينا قبضا يسيرا﴾ قبضه نسخه وإزالته بالشمس ؛ ومعنى يسيرا شيئا بعد شيء لا دفعة واحدة.
فإن قيل : ما معنى ﴿ثم﴾ في هذه المواضع الثلاثة ؟ فالجواب أنه يحتمل أن تكون للترتيب في الزمان أي : جعل الله هذه الأحوال حالا بعد حال، أو تكون لبيان التفاضل بين هذه الأحوال الثلاثة وأن الثاني أعظم من الأول، والثالث أعظم من الثاني.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى