تفسير الشعراوي — الشعراوي

عن الكتاب
ثم يقول الحق سبحانه :
﴿لنحيي به بلدة ميتا ونسقيه مما خلقنا أنعاما وأناسي كثيرا٤٩﴾ :
قوله تعالى :﴿بلدة ميتا.... ٤٩﴾( الفرقان ) : أي : أرض بلدة ميت، وفرق بين ميت وميت : الميت هو الذي مات بالفعل، والميت هو الذي يؤول أمره إلى الموت، وإن كان ما يزال على قيد الحياة، ومن ذلك قوله تعالى مخاطبا نبيه صلى الله عليه وسلم :﴿إنك ميت وإنهم ميتون٣٠﴾( الزمر ).
والأرض الميتة هي الجرداء الخالية من النبات، فإذا نزل عليها الماء أحياها بالنبات، كما في قوله سبحانه :﴿وترى الأرض هامدة فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت وأنبتت من كل زوج بهيج٥﴾( الحج ).
وقوله تعالى :﴿ونسقيه مما خلقنا أنعاما وأناسي كثيرا٤٩﴾( الفرقان ) : يقال سقاه وأسقاه : أسقاه : أعد له ما يستقي منه، وإن لم يشرب الآن، لكن سقاه يعني : ناوله ما يشربه، ومن ذلك قوله سبحانه :﴿وسقاهم ربهم شرابا طهورا٢١﴾( الإنسان ).
أما في المطر فيقول سبحانه :﴿فأسقيناكموه... ٢٢﴾( الحجر ) : أي : أعددناه لسقياكم إن أردتم السقيا.
ومعنى﴿وأناسي... ٤٩﴾( الفرقان ) : جمع إنسان، وأصلها أناسين، وخففت إلى أناسي.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى