اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وَلَوْ شِئْنَا لَبَعَثْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ نَّذِيراً﴾ رسولاً ينذرهم، والمراد من ذلك تعظيم النبي - ﷺ - من وجوه :
أحدها : أنه تعالى بين أنه مع القدرة على بعثه نذيراً ورسولاً في كل قرية خصه بالرسالة وفضّله بها على الكل، ولذلك أتبعه بقوله :﴿فَلاَ تُطِعِ الكافرين﴾ أي : لا توافقهم.
وثانيها : المراد : ولو شئنا لخففنا عنك أعباء الرسالة إلى كل العالمين و﴿لَبَعَثْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ نَّذِيراً﴾ ولكنا قصرنا الأمر عليك وأجللناك وفضلناك على سائر الرسل، فقابل هذا الإجلال بالتشدُّد(١) في الدين.
وثالثها : أن الآية تقتضي مزج اللطف بالعنف، لأنها تدل على القدرة على أن يبعث في كل قرية نذيراً مثل محمد، وأنه لا حاجة بالحضرة الإلهية إلى محمد البتة.
وقوله :«ولَوْ شِئْنَا » يدل على أنه تعالى لا يفعل ذلك(٢). والمعنى : ولكن بعثناك إلى القُرَى كلها وحمَّلناك ثقل نذارة(٣) جميعها لتستوجب بصبرك عليه ما أعتدنا لك من الكرامة والدرجة الرفيعة(٤).
١ في ب: بالتشديد. وهو تصحيف..
٢ انظر الفخر الرازي ٢٤/٩٩..
٣ نذارة: سقط من ب..
٤ انظر البغوي ٦/١٨٥..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى