مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي

عن الكتاب
أما قوله تعالى :﴿ولو شئنا لبعثنا في كل قرية نذيرا﴾ فالأقوى أن المراد من ذلك تعظيم النبي ﷺ وذلك لوجوه. أحدها : كأنه تعالى بين له أنه مع القدرة على بعثة رسول ونذير في كل قرية خصه بالرسالة وفضله بها على الكل ولذلك أتبعه بقوله :﴿فلا تطع الكافرين﴾ أي لا توافقهم. وثانيها : المراد ولو شئنا لخففنا عنك أعباء الرسالة إلى كل العالمين و﴿لبعثنا في كل قرية نذيرا﴾ ولكنا قصرنا الأمر عليك وأجللناك وفضلناك على سائر الرسل، فقابل هذا الإجلال بالتشدد في الدين. وثالثها : أن الآية تقتضي مزج اللطف بالعنف لأنها تدل على القدرة على أن يبعث في كل قرية نذيرا مثل محمد، وأنه لا حاجة بالحضرة الإلهية إلى محمد البتة، وقوله :﴿ولو﴾ يدل على أنه سبحانه لا يفعل ذلك، فبالنظر إلى الأول يحصل التأديب، وبالنظر إلى الثاني يحصل الإعزاز.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى