تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
[ الآية ٥١ ] وقوله تعالى :﴿ولو شئنا لبعثنا في كل قرية نذيرا﴾ هذا يحتمل وجهين :
أحدهما : لو شئنا لرفعنا عنك بعض ما حملنا عليك من المؤن : من مؤنة التبليغ والقيام بذلك، وحملناها(١) غيرك، فيكون عليك أيسر وأهون من القيام بالكل.
والثاني : لو شئنا لجعلنا غيرك أيضا أهلا للرسالة وموضعا لها في زمانك وحينك، فبعثناه في بعض القرى والمدن لكنا لم نجعل غيرك أهلا لها، وخصصناك لها من غيرك(٢) من الناس. فهو على الامتنان يخرج والاختصاص له.
ثم لا يخلو ذلك من أن يكون فيهم من يصلح للرسالة، ويصلح أن يكون أهلا لها وموضعا، فلم نرسل، أو كان لم يكن فيهم من يصلح لذلك. فيكون تأويله : لو شئنا لجعلنا فيه من يصلح للرسالة، ويصلح أن يكون أهلا لها وموضعا.
فأي الوجهين كان فهو ينقض على المعتزلة قولهم لأنه إن كان فيهم من يصلح لها، وأرسل، كان أصلح له، فلم يرسل، فقد ترك ما هو أصلح له وأخير، أو يكون، لا يصلح فيهم أحد لذلك، لكنه يملك أن يصلحه، ويجعله أهلا لها، فهو أصلح له وأخير، ثم لم يفعل.
دل أن [ له ](٣) أن يترك الأصلح والأخير في الدين.
١ - في الأصل وم: وحملنا..
٢ - الكاف ساقطة من الأصل وم..
٣ - من م، ساقطة من الأصل..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى