مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي
عن الكتاب
﴿وَهُوَ الذى مَرَجَ البحرين﴾ خلاّهما متجاورين متلاصقين. تقول : مرجت الدابة إذا خليتها ترعى، وسمى الماءين الكثيرين الواسعين بحرين ﴿هذا﴾ أي أحدهما ﴿عَذْبٌ فُرَاتٌ﴾ صفة ل ﴿عذب﴾ أي شديد العذوبة حتى يقرب إلى الحلاوة ﴿وهذا مِلْحٌ أُجَاجٌ﴾ صفة ل ﴿ملح﴾ أي شديد الملوحة ﴿وَجَعَلَ بَيْنَهُمَا بَرْزَخاً﴾ حائلاً من قدرته يفصل بينهما ويمنعهما التمازج فهما في الظاهر مختلطان وفي الحقيقة منفصلان ﴿وَحِجْراً مَّحْجُوراً﴾ وستراً ممنوعاً عن الأعين كقوله ﴿حجاباً مستورا﴾ [الإسراء: ٤٥] }