الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي

عن الكتاب
﴿وَهُوَ الَّذِي مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ﴾ أي خلطهما وحلّى وأفاض أحدهما في الآخر، وأصل المرج : الخلط والإرسال، ومنه قوله سبحانه
﴿فَهُمْ فِي أَمْرٍ مَّرِيجٍ﴾ [ق: ٥] وقول النبي ﷺ لعبد الله ابن عمر :" كيف بك يا عبد الله إذا كنت في حثالة من الناس قد مرجت عهودهم وأماناتهم وصاروا هكذا " وشبّك بين أصابعه، ويقال : مرجتُ دابّتي مرجها إذا أرسلتُها في المرعى وخلّيتها تذهب حيث شاءت، ومنه قيل للروضة مرج، قال العجاج : رعى بها مرج ربيع ممّرجاً
قال ابن عباس والضحاك ومقاتل : مرج البحرين أي خلع أحدهما على الآخر ﴿هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ﴾ شديد العذوبة ﴿وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ﴾ شديد الملوحة ﴿وَجَعَلَ بَيْنَهُمَا بَرْزَخاً﴾ حاجزاً بقدرته وحكمته لئلاّ يختلطا ﴿وَحِجْراً مَّحْجُوراً﴾ ستراً ممنوعاً يمنعهما فلا يبغيان ولا يفسد الملح العذب.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى