التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي
عن الكتاب
وقوله - سبحانه - :﴿وَهُوَ الذي مَرَجَ البحرين هذا عَذْبٌ فُرَاتٌ وهذا مِلْحٌ أُجَاجٌ وَجَعَلَ بَيْنَهُمَا بَرْزَخاً وَحِجْراً مَّحْجُوراً﴾ بيان لمظهر آخر من مظاهر قدرته - عز وجل -.
و " مرج " من المرج بمعنى الإرسال والتخلية، ومنه قولهم. مرج فلان دابته إذا أرسلها إلى المرج وهو المكان الذى ترعى فيه الدواب، ويصح أن يكون المرج بمعنى الخلط، ومنه قوله - تعالى - :﴿فَهُمْ في أَمْرٍ مَّرِيجٍ﴾ أى : مختلط. ومنه قيل للمرعى : مرج، لاختلاط الدواب فيه بعضها ببعض.
والعذب الفرات : هو الماء السائغ للشرب، الذى يشعر الإنسان عند شربه باللذة، وهو ماء الأنهار وسمى فراتا لأنه يَفْرُت العطش، أى يقطعه ويكسره ويزيله.
والملح الأجاج : هو الشديد الملوحة والمرارة وهو ماء البحار. سمى أجاجا من الأجيج وهو تلهب النار، لأن شربه يزيد العطش.
والبرزخ. الحاجز الذى يحجز بين الشيئين.
أى : وهو - سبحانه - الذى أرسل البحرين. العذب والمالح فى مجاريهما متجاورين، كما ترسل الدواب فى المراعى، أو جعلهما - بقدرته - فى مجرى واحد ومع ذلك لا يختلط أحدهما بالآخر : بل جعل - سبحانه - بينهما " برزخا " أى : حاجزا عظيما، وحجرا محجورا.
أى : وجعل كل واحد منهما حراما محرما على الآخر أن يفسده.
والمراد : لزوم كل واحد منهما صفته التى أوجده الله عليها، فلا ينقلب العذب فى مكانه ملحا، ولا الملح فى مكانه عذبا.
قال - تعالى - :﴿مَرَجَ البحرين يَلْتَقِيَانِ بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لاَّ يَبْغِيَانِ﴾ وقال - سبحانه - :﴿أَمَّن جَعَلَ الأرض قَرَاراً وَجَعَلَ خِلاَلَهَآ أَنْهَاراً وَجَعَلَ لَهَا رَوَاسِيَ وَجَعَلَ بَيْنَ البحرين حَاجِزاً أإله مَّعَ الله بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ﴾ وهذا الحاجز الذى جعله - سبحانه - بين البحرين : العذب والملح، من أكبر الأدلة وأعظمها على قدرة الله - تعالى -، وعلى أن لهذا الكون إلها صانعا حكيما مدبرا وأن كل شىء فى هذا الكون يسير بنظام معلوم، وبنسق مرسوم.
و " مرج " من المرج بمعنى الإرسال والتخلية، ومنه قولهم. مرج فلان دابته إذا أرسلها إلى المرج وهو المكان الذى ترعى فيه الدواب، ويصح أن يكون المرج بمعنى الخلط، ومنه قوله - تعالى - :﴿فَهُمْ في أَمْرٍ مَّرِيجٍ﴾ أى : مختلط. ومنه قيل للمرعى : مرج، لاختلاط الدواب فيه بعضها ببعض.
والعذب الفرات : هو الماء السائغ للشرب، الذى يشعر الإنسان عند شربه باللذة، وهو ماء الأنهار وسمى فراتا لأنه يَفْرُت العطش، أى يقطعه ويكسره ويزيله.
والملح الأجاج : هو الشديد الملوحة والمرارة وهو ماء البحار. سمى أجاجا من الأجيج وهو تلهب النار، لأن شربه يزيد العطش.
والبرزخ. الحاجز الذى يحجز بين الشيئين.
أى : وهو - سبحانه - الذى أرسل البحرين. العذب والمالح فى مجاريهما متجاورين، كما ترسل الدواب فى المراعى، أو جعلهما - بقدرته - فى مجرى واحد ومع ذلك لا يختلط أحدهما بالآخر : بل جعل - سبحانه - بينهما " برزخا " أى : حاجزا عظيما، وحجرا محجورا.
أى : وجعل كل واحد منهما حراما محرما على الآخر أن يفسده.
والمراد : لزوم كل واحد منهما صفته التى أوجده الله عليها، فلا ينقلب العذب فى مكانه ملحا، ولا الملح فى مكانه عذبا.
قال - تعالى - :﴿مَرَجَ البحرين يَلْتَقِيَانِ بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لاَّ يَبْغِيَانِ﴾ وقال - سبحانه - :﴿أَمَّن جَعَلَ الأرض قَرَاراً وَجَعَلَ خِلاَلَهَآ أَنْهَاراً وَجَعَلَ لَهَا رَوَاسِيَ وَجَعَلَ بَيْنَ البحرين حَاجِزاً أإله مَّعَ الله بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ﴾ وهذا الحاجز الذى جعله - سبحانه - بين البحرين : العذب والملح، من أكبر الأدلة وأعظمها على قدرة الله - تعالى -، وعلى أن لهذا الكون إلها صانعا حكيما مدبرا وأن كل شىء فى هذا الكون يسير بنظام معلوم، وبنسق مرسوم.