الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري
عن الكتاب
سمى الماءين الكثيرين الواسعين : بحرين، والفرات : البليغ العذوبة حتى يضرب إلى الحلاوة. والأجاج : نقيضه. ومرجهما : خلاهما متجاورين متلاصقين، وهو بقدرته يفصل بينهما ويمنعهما التمازج. وهذا من عظيم اقتداره. وفي كلام بعضهم : وبحران : أحدهما مع الآخر ممروج، وماء العذب منهما بالأجاج ممزوج ﴿بَرْزَخاً﴾ حائلاً من قدرته، كقوله تعالى :﴿بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا﴾ [الرعد: ٢]، [لقمان: ١٠] يريد بغير عمد مرئية، وهو قدرته. وقرىء :«ملح » على فعل. وقيل : كأنه حذف من مالح تخفيفاً، كما قال : وصلياناً برداً، يريد : بارداً.
فإن قلت :﴿وَحِجْراً مَّحْجُوراً﴾ ما معناه ؟ قلت : هي الكلمة التي يقولها المتعوذ ؛ وقد فسرناها، وهي ههنا واقعة على سبيل المجاز، كأن كل واحد من البحرين يتعوّذ من صاحبه ويقول له : حجراً محجوراً، كما قال ﴿لاَّ يَبْغِيَانِ﴾ [الرحمن: ٢٠] أي لا يبغي أحدهما على صاحبه بالممازجة، فانتفاء البغي ثمة كالتعوذ هاهنا : جعل كل واحد منهما في صورة الباغي على صاحبه، فهو يتعوّذ منه. وهي من أحسن الاستعارات وأشهدها على البلاغة.
فإن قلت :﴿وَحِجْراً مَّحْجُوراً﴾ ما معناه ؟ قلت : هي الكلمة التي يقولها المتعوذ ؛ وقد فسرناها، وهي ههنا واقعة على سبيل المجاز، كأن كل واحد من البحرين يتعوّذ من صاحبه ويقول له : حجراً محجوراً، كما قال ﴿لاَّ يَبْغِيَانِ﴾ [الرحمن: ٢٠] أي لا يبغي أحدهما على صاحبه بالممازجة، فانتفاء البغي ثمة كالتعوذ هاهنا : جعل كل واحد منهما في صورة الباغي على صاحبه، فهو يتعوّذ منه. وهي من أحسن الاستعارات وأشهدها على البلاغة.