تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
يخبر تعالى عن جهل المشركين في عبادتهم غير الله من الأصنام، التي لا تملك لهم نفعاً ولا ضرا، بلا دليل قادهم إلى ذلك، ولا حجة أدتهم إليه، بل بمجرد الآراء، والتشهي والأهواء، فهم يوالونهم(١) ويقاتلون في سبيلهم، ويعادون الله ورسوله [ والمؤمنون ](٢) فيهم ؛ ولهذا قال :﴿وَكَانَ الْكَافِرُ عَلَى رَبِّهِ ظَهِيرًا﴾ أي : عونا في سبيل الشيطان على حزب الله، وحزب الله هم الغالبون، كما قال تعالى :﴿وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لَعَلَّهُمْ يُنْصَرُونَ * لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَهُمْ وَهُمْ لَهُمْ جُنْدٌ مُحْضَرُونَ﴾ [يس: ٧٤ - ٧٥] أي : آلهتهم التي اتخذوها من دون الله لا تملك(٣) لهم نصرا، وهؤلاء الجهلة للأصنام جند محضرون يقاتلون عنهم، ويَذبُّون عن حَوْزتهم، ولكن العاقبة والنصرة لله ولرسوله في الدنيا والآخرة.
قال مجاهد :﴿وَكَانَ الْكَافِرُ عَلَى رَبِّهِ ظَهِيرًا﴾ قال : يظاهر الشيطان على معصية الله، يعينه.
وقال سعيد بن جبير :﴿وَكَانَ الْكَافِرُ عَلَى رَبِّهِ ظَهِيرًا﴾ يقول : عوناً للشيطان على ربه بالعداوة والشرك.
وقال زيد بن أسلم :﴿وَكَانَ الْكَافِرُ عَلَى رَبِّهِ ظَهِيرًا﴾ قال : مواليا.
١ - في أ :"والتشهي فيهم يوالون لهم"..
٢ - زيادة من أ..
٣ - في أ :"لا يملكون"..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى