الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني

عن الكتاب
﴿وَهُوَ ٱلَّذِي جَعَلَ ٱلَّيلَ وَٱلنَّهَارَ خِلْفَةً لِّمَنْ﴾: ذوي خلقه إذا مذى أحدهما تبعه الآخر، أو خلف كما منهما الآخر ﴿لِّمَنْ أَرَادَ أَن يَذَّكَّرَ﴾: فمن فاته ورد أحدهما تداركه في الآخر، أو يتفكر فيه ﴿أَوْ أَرَادَ شُكُوراً﴾: على نعمه ﴿وَعِبَادُ ٱلرَّحْمَـٰنِ﴾: مبتدأ خبره:﴿ أُوْلَـٰئِكَ يُجْزَوْنَ ﴾[الفرقان: ٧٥] إلى آخره ﴿الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا﴾: هينين تواضعا ﴿وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الجَاهِلُونَ﴾: السفهاء بمكروه ﴿قَالُواْ سَلاَماً﴾: متاركة أي: تسلُّما منكم، والسنة أن تقول: سلام ولم يكرر الموصول لأنه تتمه التواضع ولا ينافيه آية القتال فتنسخه، خلافا لأبي العالية ﴿وَالَّذِينَ يِبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ﴾: بإحياء أكثر الليل ﴿سُجَّداً وَقِيَاماً﴾: مصلين وعبادة الليل أخفى وأخلص، والبيتوتة إدراك الليل نمت أولا ﴿وَٱلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا ٱصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَاماً﴾: هلاكا أو لازما ﴿إِنَّهَا سَآءَتْ مُسْتَقَرّاً وَمُقَاماً﴾: هي ﴿وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا﴾: بتبذير ﴿وَلَمْ يَقْتُرُواْ﴾: بتضييق أ إمساك في الطاعة ﴿وَكَانَ﴾: إنفاقهم ﴿بَيْنَ ذَلِكَ﴾: بينهما ﴿قَوَاماً﴾: عدلا ﴿وَٱلَّذِينَ لاَ يَدْعُونَ مَعَ ٱللَّهِ إِلَـٰهًا آخَرَ وَلاَ يَقْتُلُونَ ٱلنَّفْسَ ٱلَّتِي حَرَّمَ ٱللَّهُ﴾: قتلها ﴿إِلاَّ بِٱلْحَقِّ وَلاَ يَزْنُونَ وَمَن يَفْعَلْ﴾: واحدا من ﴿ذٰلِكَ يَلْقَ أَثَاماً﴾: جزاء إثم أو واديا في جهنم ﴿يُضَاعَفْ﴾: بالجزم بدل من يلق ورفعه ظاهر ﴿لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾: لضمه المعصية إلى الكفر ﴿وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَاناً * إِلاَّ مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحاً فَأُوْلَـٰئِكَ يُبَدِّلُ ٱللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ﴾: بمحوها وإثباتها مكانها بحيث يرجو إن كان سيئاته أكثر ﴿وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً * وَمَن تَابَ وَعَمِلَ صَالِحاً فَإِنَّهُ يَتُوبُ﴾: يرجع ﴿إِلَى ٱللَّهِ مَتاباً﴾: مرجعا مرضيا ﴿وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ﴾: الشهادة الباطلة أو لا يحضرون مجلس الكذب ﴿وَإِذَا مَرُّواْ بِاللَّغْوِ﴾: القبيح من كل شيء ﴿مَرُّوا كِراماً﴾: من الكرام المعرضين ﴿وَالَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُواْ بِآيَاتِ رَبِّهِمْ﴾: القرآن ﴿لَمْ يَخِرُّواْ﴾: يقعواْ ﴿عَلَيْهَا صُمّاً وَعُمْيَاناً﴾: بل خَرُّوا واعين متبصرين ﴿وَٱلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ﴾: لنا كما مرَّ بأن نراهم في طاعتك ﴿وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا﴾: في الخير وحده بإرادة الجنس أو للمصدرية أو جمع إمام ﴿أُوْلَـٰئِكَ يُجْزَوْنَ ٱلْغُرْفَةَ﴾: الدَّرجة العالية بالجنة ﴿بِمَا صَبَرُواْ﴾: على الطلعة ﴿وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا﴾: في الغرفة ﴿تَحِيَّةً﴾: من الملائكة ﴿وَسَلاَماً﴾: من الله ﴿خَالِدِينَ فِيهَا حَسُنَتْ مُسْتَقَرّاً وَمُقَاماً * قُلْ مَا يَعْبَأُ﴾: يصنع أو لا يعتدُّ ﴿بِكُمْ رَبِّي لَوْلاَ دُعَآؤُكُمْ﴾: عبادتكم فإن شَرفكُم بها ﴿فَقَدْ كَذَّبْتُمْ﴾: بما أخبرتهم حيث خالفتموه ﴿فَسَوْفَ يَكُونُ﴾: جَزاءُ التَّكذيبِ ﴿لِزَاماً﴾: لازما لكم، والله أعلم بالصّواب.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى