فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني

عن الكتاب
وجملة :﴿إِنَّهَا سَاءتْ مُسْتَقَرّاً وَمُقَاماً﴾ تعليل لما قبلها، والمخصوص محذوف : أي هي، وانتصاب ﴿مستقرًّا﴾ على الحال أو التمييز، وكذا ﴿مقاماً﴾، قيل هما مترادفان، وإنما عطف أحدهما على الآخر لاختلاف لفظيهما، وقيل بل هما مختلفان معنى : فالمستقرّ للعصاة فإنهم يخرجون، والمقام للكفار فإنهم يخلدون، وساءت من أفعال الذم كبئست، ويجوز أن يكون هذا من كلام الله سبحانه، ويجوز أن يكون حكاية لكلامهم.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:وقد أخرج ابن جرير، وابن مردويه عن ابن عباس في قوله :﴿وَكَانَ الكافر على رَبّهِ ظَهِيراً﴾ يعني أبا الحكم الذي سماه رسول الله ﷺ أبا جهل بن هشام. وأخرج ابن أبي حاتم عنه في قوله :﴿قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ﴾ قال : قل لهم يا محمد : لا أسألكم على ما أدعوكم إليه من أجر، يقول عرض من عرض الدنيا. وأخرج الخطيب في كتاب النجوم عنه أيضاً في قوله :﴿تَبَارَكَ الذى جَعَلَ في السماء بُرُوجاً﴾ قال : هي هذه الإثنا عشر برجاً أولها : الحمل، ثم الثور، ثم الجوزاء، ثم السرطان، ثم الأسد، ثم السنبلة، ثم الميزان، ثم العقرب، ثم القوس، ثم الجدي، ثم الدلو، ثم الحوت. وأخرج ابن أبي حاتم عنه أيضاً :﴿وَهُوَ الذي جَعَلَ اليل والنهار خِلْفَةً﴾ قال : أبيض وأسود. وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عنه أيضاً يقول : من فاته شيء من الليل أن يعمله أدركه بالنهار، ومن النهار أدركه بالليل. وأخرج الطيالسي وابن أبي حاتم عن الحسن : أن عمر أطال صلاة الضحى، فقيل له صنعت اليوم شيئاً لم تكن تصنعه، فقال : إنه بقي عليّ من وردى شيء، فأحببت أن أتمه، أو قال : أقضيه، وتلا هذه الآية :﴿وَهُوَ الذى جَعَلَ اليل والنهار خِلْفَةً﴾ الآية.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله :﴿وَعِبَادُ الرحمن﴾ قال : هم المؤمنون ﴿الذين يَمْشُونَ على الأرض هَوْناً﴾ قال : بالطاعة والعفاف والتواضع. وأخرج ابن أبي حاتم عنه قال ﴿هَوْناً﴾ علماً وحلماً. وأخرج عبد بن حميد عن أبي سعيد عن رسول الله ﷺ في قوله :﴿إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَاماً﴾ قال : الدائم. وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله :﴿والذين إِذَا أَنفَقُواْ لَمْ يُسْرِفُواْ وَلَمْ يَقْتُرُواْ﴾ قال : هم المؤمنون لا يسرفون فينفقوا في معصية الله، ولا يقترون فيمنعوا حقوق الله.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى