مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي
عن الكتاب
أما قوله تعالى :﴿إنها ساءت مستقرا ومقاما﴾ فقوله :﴿ساءت﴾ في حكم بئست وفيها ضمير مبهم تفسيره مستقرا، والمخصوص بالذم محذوف معناه ساءت مستقرا ومقاما هي ومستقرا حال أو تمييز، فإن قيل دلت الآية على أنهم سألوا الله تعالى أن يصرف عنهم عذاب جهنم لعلتين : إحداهما أن عذابها كان غراما، وثانيهما : أنها ساءت مستقرا ومقاما، فما الفرق بين الوجهين ؟ وأيضا فما الفرق بين المستقر والمقام ؟ قلنا المتكلمون ذكروا أن عقاب الكافر يجب أن يكون مضرة خالصة عن شوائب النفع دائمة، فقوله :﴿إن عذابها كان غراما﴾ إشارة إلى كونه مضرة خالصة عن شوائب النفع، وقوله :﴿إنها ساءت مستقرا ومقاما﴾ إشارة إلى كونها دائمة، ولا شك في المغايرة، أما الفرق بين المستقر والمقام فيحتمل أن يكون المستقر للعصاة من أهل الإيمان فإنهم يستقرون في النار ولا يقيمون فيها، وأما الإقامة فللكفار، واعلم أن قوله :﴿إنها ساءت مستقرا ومقاما﴾ يمكن أن يكون من كلام الله تعالى ويمكن أن يكون حكاية لقولهم.