السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني

عن الكتاب
ثم أمره الله تعالى بجوابهم بقوله تعالى :﴿قل﴾ أي : دالاً على بطلان ما قالوه ومهدداً لهم ﴿أنزله الذي يعلم السر﴾ أي : الغيب ﴿في السماوات والأرض﴾ ؛ لأنه أعجزكم عن آخركم بفصاحته وتضمنه أخباراً عن مغيبات مستقبلة وأشياء مكنونة لا يعلمها إلا عالم الأسرار، فكيف تجعلونه أساطير الأولين مع علمكم أن ما تقولونه باطل وزور ؟ وكذلك باطن رسول الله صلى الله عليه وسلم وبراءته مما يبهتونه، وهو يجازيكم على ما علم منكم وعلم منه.
فإن قيل : كيف يطابق هذا قوله تعالى :﴿إنه كان﴾ أي : أزلاً وأبداً ﴿غفوراً رحيماً﴾ ؟ أجيب : بأنه لما كان ما يقدمه في معنى الوعيد عقبه بما يدل على القدرة عليه ؛ لأنه لا يوصف بالرحمة والمغفرة إلا القادر على العقوبة، أو هو تنبيه على أنهم استوجبوا بمكابرتهم هذه أن يصب عليهم العذاب صباً، ولكن صرف ذلك عنهم ؛ لأنه غفور رحيم يمهل ولا يعاجل.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى