البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي
عن الكتاب
﴿قل أنزله الذي يعلم السر﴾ أي كل سر خفي، ورد عليهم بهذا وهو وصفه تعالى بالعلم لأن هذا القرآن لم يكن ليصدر إلاّ من علام بكل المعلومات لما احتوى عليه من إعجاز التركيب الذي لا يمكن صدوره من أحد، ولو استعان بالعالم كلهم ولاشتماله على مصالح العالم وعلى أنواع العلوم واكتفى بعلم السر لأن ما سواه أولى أن يتعلق علمه به، أو ﴿يعلم﴾ ما تسرون من الكيد لرسوله مع علمكم ببطل ما تقولون فهو مجازيكم ﴿إنه كان غفوراً رحيماً﴾ إطماع في أنهم إذا تابوا غفر لهم ما فرط من كفرهم ورخمهم.
أو ﴿غفوراً رحيماً﴾ في كونه أمهلكم ولم يعاجلكم على ما استوجبتموه من العقاب بسبب مكابرتكم، أو لما تقدم ما يدل على العقاب أعقبه بما يدل على القدرة عليه لأن المتصف بالغفران والرحمة قادر على أن يعاقب.
أو ﴿غفوراً رحيماً﴾ في كونه أمهلكم ولم يعاجلكم على ما استوجبتموه من العقاب بسبب مكابرتكم، أو لما تقدم ما يدل على العقاب أعقبه بما يدل على القدرة عليه لأن المتصف بالغفران والرحمة قادر على أن يعاقب.