البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة
عن الكتاب
﴿إلا من تابَ﴾ من الشرك، ﴿وآمن﴾ بمحمد صلى الله عليه وسلم، ﴿وعَمِلَ عملاً صالحاً﴾ بعد توبته ﴿فأولئك يُبَدِّلُ الله سيئاتهم حسناتٍ﴾ أي : يوفقهم للمحاسن بعد القبائح، فيوفقهم للإيمان بعد الشرك، ولقتل الكافر بعد قتل المؤمن، وللعفة بعد الزنا، أو : يمحوها بالتوبة، ويثبت مكانها الحسنات. ولم يُرد أن السيئة بعينها تصير حسنة، ولكن يمحوها ويعوض منها حسنة.
وعنه صلى الله عليه وسلم أنه قال :" لَيَتَمَنَّيَنَّ أقوامٌ أنهم أكثروا من السيئات، قيل : من ؟ قال : الذين يُبدل الله سيئاتهم حسنات(١) " ﴿وكان الله غفوراً﴾ للسيئات، ﴿رحيماً﴾ يُبَدِّلُها حسنات.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: الإشارة : من قنع من نفسه بمجرد الإسلام والإيمان، ولم تنهضه نفسه إلى التشوف لمقام الإحسان، لا بد أن يلحقه الندم وضرب من الهوان، ولو دخل فسيح الجنان ؛ لتخلفه عن أهل القرب والوصال، وفي ذلك يقول الشاعر :
وعنه صلى الله عليه وسلم أنه قال :" لَيَتَمَنَّيَنَّ أقوامٌ أنهم أكثروا من السيئات، قيل : من ؟ قال : الذين يُبدل الله سيئاتهم حسنات(١) " ﴿وكان الله غفوراً﴾ للسيئات، ﴿رحيماً﴾ يُبَدِّلُها حسنات.
| مَنْ فَاتَهُ مِنْكَ وَصْلٌ حَظُّهُ النَّدَمُ | ومَنْ تَكُنْ هَمَّهُ تَسْمُو به الهِمَمُ |
١ أخرجه الحاكم في المستدرك ٤/٢٥٢..