بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي

عن الكتاب
ثم قال عز وجل :﴿إِلاَّ مَن تَابَ وَءامَنَ﴾ يعني : تاب من الشرك والزنى والقتل، وصدَّق بتوحيد الله تعالى :﴿وَعَمِلَ صالحا فَأُوْلَئِكَ * يُبَدّلُ الله سَيّئَاتِهِمْ حسنات﴾ يعني : مكان الشرك الإيمان، ومكان القتل الكف، ومكان الزنى العفاف، ومكان المعصية العصمة والطاعة. ويقال : إنه يبدل في الآخرة مكان عمل السيئات والحسنات.
وروي عن ابن مسعود أنه قال : إن يوم القيامة إذا أعطي الإنسان كتابه لينظر في كتابه فيرى أوله معاصي، وفي الآخر حسنات، فلما رجع إلى أول الكتاب، رآه كله حسنات.
روى أبو ذر رضي الله عنه عن النبي ﷺ أنه قال :" يُعْرَضُ عَلَيْهِ أَصَاغِرُ ذُنُوبِهِ، وَهُوَ مُشْفِقٌ مِنَ الكَبَائِرِ أَنْ تَجِيءَ ذُنُوبُهُ العِظَامُ، فَإِذَا أَرَادَ بِهِ خَيْراً قِيلَ : أَعْطُوهُ مَكَانَ كُلِّ سَيِّئَةٍ حَسَنَةً. فَيَقُولُ : يَا ربّ إِنَّ لِي ذُنُوباً مَا أرَاها هنا ". قال : ولقد رأيت رسول الله ﷺ يضحك، ثم تلا :﴿فَأُوْلَئِكَ يُبَدّلُ الله سَيّئَاتِهِمْ حسنات﴾. وذكر عن أبي هريرة أنه قال : خرجت من عند رسول الله ﷺ، فسألتني امرأة في الطريق فقالت زنيت، ثم قتلت الولد، فهل لي من توبة ؟ فقلت : لا توبة لك أبداً. ثم قلت : أفتيتها ورسول الله ﷺ بين أظهرنا، فرجعت إليه، فأخبرته بذلك فقال :«هَلِكْتَ وَأهْلَكْتَ، فَأَيْنَ أَنْتَ مِنْ هذه الآية. ﴿والذين لاَ يَدْعُونَ مَعَ الله إلها ءاخَرَ﴾ إلى قوله :﴿فَأُوْلَئِكَ يُبَدّلُ الله سَيّئَاتِهِمْ حسنات﴾ فخرجت وقلت : من يدلني على امرأة سألتني مسألة، والصبيان يقولون : جن أبو هريرة حتى أدركتها، وأخبرتها بذلك فسرت. وقالت : إن لي حديقة جعلتها لله ولرسوله. وقال بعضهم : هذه الآية مدنية نزلت في شأن وحشي وقال بعضهم الآية قد كانت نزلت بمكة فكتب رسول الله ﷺ من المدينة إلى وحشي ثم قال تعالى :﴿وَكَانَ الله غَفُوراً رَّحِيماً﴾ يعني : غفوراً لما فعلوا قبل التوبة لمن تاب رحيم بالمؤمنين بعد التوبة.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى