زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿إِلاَّ مَن تَابَ﴾ قال ابن عباس : قرأنا على عهد رسول الله سنتين :﴿وَالَّذِينَ لاَ يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهَا آخَرَ﴾ ثم نزلت ﴿إِلاَّ مَن تَابَ﴾ فما رأيت رسول الله ﷺ فرح بشيء فرحه بها، وب ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحاً مُّبِيناً﴾ [الفتح: ١].
قوله تعالى :﴿فَأُوْلَئِكَ يُبَدّلُ اللَّهُ سَيّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ﴾ اختلفوا في كيفية هذا التبديل وفي زمان كونه، فقال ابن عباس : يبدل الله شركهم إيمانا، وقتلهم إمساكا، وزناهم إحصانا ؛ وهذا يدل :
أولاً : على أنه يكون في الدنيا، وممن ذهب إلى هذا المعنى سعيد بن جبير، ومجاهد، وقتادة، والضحاك، وابن زيد.
والثاني : أن هذا يكون في الآخرة، قاله سلمان رضي الله عنه، وسعيد بن المسيب، وعلي بن الحسين. وقال عمرو بن ميمون : يبدل الله سيئات المؤمن إذا غفرها له حسنات، حتى إن العبد يتمنى أن تكون سيئاته أكثر مما هي. وعن الحسن كالقولين. وروي عن الحسن أنه قال : ود قوم يوم القيامة أنهم كانوا في الدنيا استكثروا من الذنوب ؛ فقيل : من هم ؟ قال : هم الذين قال الله تعالى فيهم :﴿فَأُوْلَئِكَ يُبَدّلُ اللَّهُ سَيّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ﴾، ويؤكد هذا القول حديث أبي ذر عن النبي ﷺ :" يؤتى بالرجل يوم القيامة، فيقال : اعرضوا عليه صغار ذنوبه، فتعرض عليه صغار ذنوبه، وتنحى عنه كبارها، فيقال : عملت يوم كذا، كذا وكذا، وهو مقر لا ينكر، وهو مشفق من الكبار، فيقال : أعطوه مكان كل سيئة عملها حسنة ". أخرجه مسلم في " صحيحه ".

تفسير هذه الآية من كتب أخرى