الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
ثم قال(١) تعالى :﴿إلا من تاب وآمن(٢)[ ٧٠ ]، الآية وروي(٣) : أن هذه الآية نزلت(٤) في قوم من المشركين، أرادوا الدخول في الإسلام، وقد عملوا في الكفر أشياء من هذه الذنوب فخافوا ألا ينفعهم(٥) مع ما سلف من ذنوبهم. فنزلت(٦) هذه الآية، ونزل :﴿قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم(٧)(٨) الآية(٩)، ونزلت :﴿إلا من تاب وآمن﴾[ ٧٠ ]، فهي مخصوصة فيمن أسلم، وقد كان عمل(١٠) هذه الكبائر في حال كفره، ويدل(١١) على أن هذا الاستثناء في الكفار قوله(١٢) ﴿إلا من تاب وآمن﴾ [ ٧٠ ]، فقرن الإيمان مع التوبة.
وقيل(١٣) : هذه الآية منسوخة بالتي في النساء(١٤) قاله زيد بن ثابت(١٥) وذكر أن آية النساء التي(١٦) نزلت بعد آية الفرقان بستة أشهر.
وقال الضحاك(١٧) : بين السورتين ثماني حجج. وذكره تعالى للإيمان مع التوبة يدل على أنه محكم في الكفار، وآية النساء إنما هي(١٨) في المؤمنين : يقتلون المؤمنين فكلاهما محكم غير منسوخ في وجه النظر.
وعن(١٩)ابن عباس أنه قال(٢٠) : قرأنا هذه الآية :﴿والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق﴾[ ٦٨ ]، الآية، بسنتين حتى نزلت :﴿إلا من تاب وآمن وعمل صالحا﴾[ ٧٠ ]، الآية قال : فما علمت رسول الله ﷺ فرح بشيء فرحه بها، وبسورة :﴿إنا فتحنا﴾(٢١).
ثم قال تعالى(٢٢) :﴿فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات﴾[ ٧٠ ]، قال(٢٣) ابن عباس(٢٤) : معناه : كانوا قبل إيمانهم على السيئات، فرغب الله بهم(٢٥) عن ذلك، فحولهم إلى الحسنات، فأبدلهم الله(٢٦) مكان السيئات حسنات. أي : مكان عمل الحسنات.
وعن ابن عباس أنه قال(٢٧) : يبدل بكل(٢٨) مكان سيئة عملها حسنة يعملها في الدنيا.
وقيل(٢٩) معناه(٣٠) : أولئك يبدل الله قبائح أعمالهم في الشرك بمحاسن الأعمال في الإسلام فيبدله بالشرك إيمانا.
قال ابن جبير(٣١) : نزلت في وحشي(٣٢)وأصحابه. قالوا : كيف لنا بالتوبة(٣٣)، وقد عبدنا الأوثان وقتلنا(٣٤) المؤمنين، ونكحنا المشركات ؟ فأنزل الله تعالى(٣٥) ﴿إلا من تاب﴾[ ٧٠ ]، الآية٦.
فأبدلهم الله(٣٦) بعبادة الأوثان عبادة الله، وبقتالهم المؤمنين : قتالهم المشركين، وبنكاح المشركات نكاح المؤمنات.
وروي(٣٧) عن عائشة رضي الله عنها : أن النبي ﷺ قال : " يعطى(٣٨) العبد كتابه بيمينه، فيقرأ سيئاته، ويقرأ الناس حسناته ثم يحول صحيفته، فيحول الله سيئاته حسنات، فيقرأ هو حسناته(٣٩) ويقرأ الناس من سيئاته حسنات، فيقول الناس : ما كان لهذا العبد من سيئة، قال : ثم يعرف بعمله، ثم يغفر الله له.
وعن ابن عباس(٤٠) : أبدلوا بالشرك(٤١) إيمانا، وبالقتل إمساكا، وبالزنا إحصانا.
وقال ابن المسيب : روى(٤٢)عطاء عن ابن عباس(٤٣) : تصير سيئاتهم حسنات لهم يوم القيامة.
وروى(٤٤) أبو ذر(٤٥) : أن النبي ﷺ قال : إني لأعرف آخر أهل النار خروجا من النار، وآخر أهل الجنة دخولا الجنة. ثم قال : يؤتى برجل يوم القيامة فيقال(٤٦) : نحُّوا كبار ذنوبه، وسلوه(٤٧) عن صغارها، قال(٤٨) : فيقال له : عملت كذا في(٤٩) يوم كذا، و(٥٠) عملت كذا في(٥١) يوم كذا، قال : فيقول : يا رب لقد عملت أشياء ما أراها(٥٢) هنا، قال : فضحك رسول الله ﷺ حتى بدت نواجذه. قال : فيقال له : فإن لك مكان كل سيئة حسنة(٥٣).
قال(٥٤) الحسن(٥٥) : قوم يقولون التبديل في الآخرة يوم القيامة، وليس كذلك إنما التبديل(٥٦) في الدنيا يبدلهم الله إيمانا من الشرك، وإخلاصا(٥٧) من الشرك، وإحصانا من الفجور.
قال الزجاج(٥٨) : ليس يجعل مكان(٥٩) السيئة حسنة، ولكن يجعل مكان السيئة التوبة.
واختار الطبري(٦٠) : أن يكون المعنى : يبدل الله أعمالهم في الشرك حسنات في الإسلام بنقلهم عن(٦١) ما / يسخطه إلى ما يرضاه.
ثم قال تعالى(٦٢) :} وكان الله غفورا }[ ٧٠ ]، أي : ذا غفر عن ذنوب من(٦٣) تاب من عباده، وراجع طاعته، وذا رحمة به أن يعاقبه على ذنوبه بعد توبته منها.
١ ز: قوله..
٢ بعده في ز: "وعمل"..
٣ ز: روي..
٤ انظر: أسباب النزول للسيوطي ص٢٠٨..
٥ ز: تنفعهم..
٦ ز: فنزلت..
٧ بعده في ز: "لا تقنطوا من رحمة الله"..
٨ الزمر: ٥٣..
٩ "الآية" سقطت من ز..
١٠ ز: على..
١١ ز: ويدخل..
١٢ "قوله" سقطت من ز..
١٣ بعده في ز: "إن"..
١٤ انظر: ابن جرير١٩/٤٤، والناسخ والمنسوخ للنحاس ص٢٤٠..
١٥ هو زيد بن ثابت بن الضحاك الأنصاري الخزرجي أبو خارجة صحابي، من أكابرهم. كان كاتب الوحي، ولد في المدينة حوالي ١١ قبل الهجرة، ونشأ بمكة، وقتل أبوه وهو ابن ست سنين، وهاجر مع النبي ﷺ وهو ابن ١١سنة، وتعلم وتفقه في الدين، فكان رأسا بالمدينة في القضاء، والفتوى والقراءة والفرائض. وتوفي رحمه الله تعالى سنة٤٥هـ. انظر: صفوة الصفوة ١/٢٩٤، والأعلام ٣/٩٥-٩٦..
١٦ "التي" سقطت من ز..
١٧ انظر: ابن جرير١٩/٤٤..
١٨ ز: هو..
١٩ من "وعن ابن عباس... إنا فتحنا" سقطت من ز..
٢٠ انظر: زاد المسير ٦/١٠٦، والدر المنثور ١٩/٢٧٩..
٢١ الفتح/١..
٢٢ "تعالى" سقطت من ز..
٢٣ من "قال ابن عباس... السيئات" سقط من ز..
٢٤ انظر: ابن جرير١٩/٤٦، والدر المنثور١٩/٢٨٠..
٢٥ ز: لهم..
٢٦ اسم الجلالة ساقط من ز..
٢٧ انظر: زاد المسير٦/١٠٧..
٢٨ "بكل" سقط من ز..
٢٩ "الواو" من "وقيل" سقط من ز..
٣٠ انظر: زاد المسير ٦/١٠٧..
٣١ انظر: ابن جرير١٩/٤٦..
٣٢ هو وحشي بن حرب الحبشي، أبوه سمة، مولى بني نوفل: صحابي من سودان مكة. كان من أبطال الموالي في الجاهلية، وهو قاتل حمزة-عم النبي صلى الله عليه وسلم-يوم أحد. توفي نحو٢٥هـ انظر: الأعلام ٩/١٢٥..
٣٣ ز: في التوبة..
٣٤ ز: ومثلنا..
٣٥ "تعالى" سقطت من ز..
٣٦ اسم الجلالة ساقط من ز..
٣٧ "وروي" سقطت من ز..
٣٨ "يعطي" سقطت من ز..
٣٩ ز: حسنات..
٤٠ انظر: ابن جرير١٩/٤٦، وزاد المسير٦/١٠٧..
٤١ ز: بالشر..
٤٢ بعده في ز: عن..
٤٣ انظر: ابن جرير١٩/٤٧ رواية عن سعيد بن المسيب، وزاد المسير٦/١٠٧..
٤٤ انظر: الجامع الصحيح للترمذي ٤/٧١٣: كتاب جهنم..
٤٥ ز: أبو ذرداء" وهو تحريف: هو جندب من جنادة بن سفيان بن عبيد، من بني غفار، من كنانة ابن خزيمة، أبو ذر: صحابي، من كبارهم، قديم الإسلام، يقال: أسلم بعد أربعة وكان خامسا، يضرب به المثل في الصدق، توفي رحمه الله تعالى حوالي٣٢هـ انظر: طبقات ابن سعد ٤/١٦١، والإصابة ٧/٦٠، وحلية الأولياء ١/١٥٦، والأعلام٢/١٣٦-١٣٧..
٤٦ ز: فيقول..
٤٧ ز: ويسألوه..
٤٨ "قال" سقطت من ز..
٤٩ "في" سقطت من ز..
٥٠ ز: أو..
٥١ "في" سقطت من ز..
٥٢ ز: هاها..
٥٣ انظر: ابن جرير١٩/٤٧..
٥٤ انظر: الدر المنثور ١٩/٢٨٠..
٥٥ بعده في ز: "رحمه الله"..
٥٦ ز: لتبديل..
٥٧ ز: وإخلاصه..
٥٨ انظر: معاني الزجاج ٤/٧٦..
٥٩ ز: مكانة..
٦٠ انظر: ابن جرير١٩/٧٦..
٦١ ز: عما..
٦٢ "تعالى" سقطت من ز..
٦٣ ز: عمن..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى