السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني
عن الكتاب
ثم ذكر الصفة الثامنة بقوله تعالى :﴿والذين إذا ذكروا﴾ أي : ذكرهم غيرهم كائناً من كان لأنهم يعرفون الحق بنفسه لا بقائله ﴿بآيات ربهم﴾ أي : الذي وفقهم ليذكر إحسانه إليهم في حسن تربيته لهم بالاعتبار بالآيات المرئية والمسموعة ﴿لم يخرّوا﴾ أي : لم يسقطوا ﴿عليها صماً﴾ أي : غير واعين لها ﴿وعمياناً﴾ أي : غير متبصرين بما فيها كمن لا يسمع ولا يبصر كأبيّ جهل والأخنس ابن شريق بل خروا سامعين بآذان واعية مبصرين بعيون راعية، فالمراد من النفي نفي الحال وهي : صماً وعمياناً دون الفعل وهو الخرور، فالمراد نفي القيد دون المقيد كما تقول : لا يلقاني زيد مسلماً هو نفي للسلام لا للقاء.