محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي

عن الكتاب
﴿وَالَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ﴾ أي وعظوا بها وخوفوا ﴿لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْهَا صُمًّا وَعُمْيَانًا﴾ أي بل أكبوا عليها سامعين بآذان واعية، مجلين لها بعيون راعية. وإنما عبر بنفي الضد، تعريضا بما يفعله الكفرة والمنافقون من شدة الإعراض والإباء والنفرة، المستعار لها ( الخرور ) على تلك الحالة استعارة بديعية. لما فيها من إسقاطهم عن الإنسانية إلى البهيمية، بل إلى أدنى منها، لأنها تسمع وتبصر، وقد نفيا عنهم.
وفي التنزيل الكريم من توصيف المؤمنين بوجل قلوبهم لذكره تعالى، وزيادة إيمانهم إذا تلي عليهم الذكر الحكيم، آيات عديدة. ولذا قال قتادة فيهم : هم قوم عقلوا عن الله، وانتفعوا بما سمعوا من كتابه ويرحم الله الحسن البصري، فقد قال : كم من رجل يقرؤها، ويخر عليها أصم أعمى.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى