الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
ثم قال تعالى(١) :﴿والذين إذا ذكروا بآيات ربهم لم يخروا عليها صما وعميانا﴾[ ٧٣ ].
أي : والذين إذا ذكروا مذكر بحجج ربهم وأدلته، لم يقفوا على تلك الحجج صما لا يسمعونها، وعميا(٢) لا يبصرونها. ولكنهم أيقاظ القلوب فهماء العقول.
والكافر(٣) بخلاف ذلك لأنه لا ينتفع بما يسمع و(٤) ما يبصر، فصار بمنزلة من لا يسمع ولا يبصر، ومعنى ﴿يخروا﴾ يقيموا على ذلك، كما يقال : شتمت فلانا فقام يبكي، أي : فظل يبكي، ولا(٥) قيام هناك، ولعله كان مضطجعا. ويقول : نهيت فلانا فقعد يشتمني أي : فجعل يشتمني(٦)، ولعله كان قائما. فجرى ذلك على مخاطبة العرب، ولا خُرور ثَمَّ، وقيل المعنى(٧) : لم يتغافلوا عنها ويتركونها فيكونون(٨) بمنزلة من لا يسمع ولا(٩) يرى.
وقيل المعنى : لم يسجدوا صما وعميانا بل سجدوا سامعين، فيكون(١٠) بمنزلة قول الشاعر :
بأيدي رجال لم يشيموا سيوفهمولم تكثر(١١) القتلى(١٢) بها حين سلت(١٣)
أي : إنما أغمدوها بعد أن كثرت القتلى(١٤).
وقيل المعنى : إنهم إذا أمروا بمعروف، أو نهوا عن منكر لم يتغافلوا عن ذلك وقبلوه.
١ "تعالى" سقطت من ز..
٢ ز: وعميان..
٣ ز: والكفار..
٤ ز: بما يبصر وما يسمع..
٥ ز: ولا يقام..
٦ "أي: فجعل يشتمني" سقطت من ز..
٧ انظر: معاني الفراء ٢/٢٧٤..
٨ ز: فيكونوا، والصواب: ويتركوها فيكونوا؛ معطوفة على المجزوم [المدقق]..
٩ ز: لم يبصر، ولا يسمع، ولا يرى..
١٠ "فيكون" سقطت من ز..
١١ ز: "يكثروا" وهو تحريف..
١٢ ز: "القتل" وهو تحريف..
١٣ انظر: ديوان الفرزدق ص١٣٩، وانظر: شرح أبيات مغني اللبيب للبغدادي ٦/١٠٨ وما بعدها و٢٥٧..
١٤ ز: القتل..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى