مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي

عن الكتاب
أَوْ يُلْقِى إِلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ تَكُونُ لَهُ جَنَّةٌ يَأْكُلُ مِنْهَا } أي إن صح أنه رسول الله فما باله يأكل الطعام كما نأكل ويتردد في الأسواق لطلب المعاش كما تردد يعنون أنه كان يجب أن يكون ملكاً مستغنياً عن الأكل والتعيش، ثم نزلوا عن ذلك الاقتراح إلى أن يكون إنساناً معه ملك حتى يتساندا في الإنذار والتخويف، ثم نزلوا إلى أن يكون مرفوداً بكنز يلقى إليه من السماء يستظهر به ولا يحتاج إلى تحصيل المعاش، ثم نزلوا إلى أن يكون رجلاً له بستان يأكل هو منه كالمياسير أو نأكل نحن كقراءة علي وحمزة. وحسن عطف المضارع وهو ﴿يُلْقِى﴾ و ﴿تَكُونُ﴾ على ﴿أَنَزلَ﴾ وهو ماض لدخول المضارع وهو ﴿فَيَكُونُ﴾ بينهما وانتصب ﴿فَيَكُونُ﴾ على القراءة المشهورة لأنه جواب ﴿لَوْلاَ﴾ بمعنى «هلا » وحكمه حكم الاستفهام. وأراد بالظالمين في قوله ﴿وَقَالَ الظالمون﴾ إياهم بأعيانهم غير أنه وضع الظاهر موضع المضمر تسجيلاً عليهم بالظلم فيما قالوا وهم كفار قريش ﴿إِن تَتَّبِعُونَ إِلاَّ رَجُلاً مَّسْحُورًا﴾ سحر فجن أو ذا سحر وهو الرئة عنوا أنه بشر لا ملك

تفسير هذه الآية من كتب أخرى