البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
وقوله ﴿أو يلقى﴾ ﴿أو﴾ يكون عطف على ﴿أنزل﴾ أي لولا ينزل فيكون المطلوب أحد هذه الأمور أو مجموعها باعتبار اختلاف القائلين، ولا يجوز النصب في ﴿أو يلقى﴾ ولا في ﴿أو تكون﴾ عطفاً على ﴿فيكون﴾ لأنهما في حكم المطلوب بالتحضيض لا في حكم الجواب لقوله ﴿لولا أنزل﴾.
وقرأ قتادة والأعمش : أو يكون بالياء من تحت.
وقرأ ﴿يأكل﴾ بياء الغيبة أي الرسول، وزيد بن عليّ وحمزة والكسائي وابن وثاب وطلحة والأعمش بنون الجمع أي يأكلون هم من ذلك البستان فينتفعون به في دنياهم ومعاشهم.
﴿وقال الظالمون﴾ أي للمؤمنين.
قال الزمخشري : وأراد بالظالمين إياهم بأعيانهم وضع الظاهر موضع المضمر ليسجل عليهم بالظلم فيما قالوه انتهى.
وتركيبه وأراد بالظالمين إياهم بأعيانهم ليس تركيباً سائغاً بل التركيب العربي أن يقول : وأرادهم بأعيانهم بالظالمين ﴿مسحوراً﴾ غلب على عقله السحر وهذا أظهر، أو ذا سحر وهو الرئة، أو يسحر بالطعام وبالشراب أي يُغذي، أو أصيب سحره كما تقول رأسته أصبت رأسه.
وقيل ﴿مسحوراً﴾ ساحراً عنوا به أنه بشر مثلهم لا ملك.
وتقدم تفسيره في الإسراء وبهذين القولين قيل : والقائلون ذلك النضر بن الحارث وعبد الله بن أبي أمية ونوفل بن خويلد ومن تابعهم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى