الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري

عن الكتاب
ثم نزلوا أيضاً فقالوا : وإن لم يكن مرفوداً بملك فليكن مرفوداً بكنز يلقى إليه من السماء يستظهر به ولا يحتاج إلى تحصيل المعاش. ثم نزلوا فاقتنعوا بأن يكون رجلاً له بستان يأكل منه ويرتزق كما الدهاقين والمياسير، أو يأكلون هم من ذلك البستان فينتفعون به في دنياهم ومعاشهم. وأراد بالظالمين : إياهم بأعيانهم : وضع الظاهر موضع المضمر ليسجل عليهم بالظلم فيما قالوا : وقرىء :«فيكون » بالرفع، أو يكون له جنة، بالياء، ونأكل، بالنون.
فإن قلت : ما وجها الرفع والنصب في فيكون ؟ قلت : النصب لأنه جواب «لولا » بمعنى «هلا » وحكمه حكم الاستفهام. والرفع على أنه معطوف على أنزل، ومحله الرفع، ألا تراك تقول : لولا ينزل بالرفع، وقد عطف عليه : يلقى، وتكون مرفوعين، ولا يجوز النصب فيهما لأنهما في حكم الواقع بعد لولا، ولا يكون إلاّ مرفوعاً. والقائلون هم كفار قريش النضر بن الحرث، وعبد الله بن أبي أمية، ونوفل بن خويلد ومن ضامهم ﴿مَّسْحُورًا﴾ سحر فغلب على عقله. أو ذا سحر، وهو الرئة : عنوا أنه بشر لا ملك.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى