المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية

عن الكتاب
ثم أخبر تعالى عنهم وهم ﴿الظالمون﴾ الذين أشير إليهم أنهم قالوا حين يئسوا من محمد ﷺ إن يتبعون إلا رجلاً مسحوراً، أي قد سحر فهو لا يرى مراشده، ويحتمل ﴿مسحوراً﴾ أن يكون من السحر وهي الرؤية(١) فكأنهم ذهبوا إلى تحقيره، أي رجلاً مثلكم في الخلقة، ذكره مكي وغيره.
١ قال في (اللسان- سحر): والسحر أيضا: الرئة، والجمع أسحار، وسحر، وسحور، وقد يحرك فيقال: سحر، مثل نهر ونهر، وفي حديث عائشة رضي الله عنها: (مات رسول الله ﷺ بين سحري ونحري)، أي: مات رسول الله ﷺ وهو مستند إلى صدرها وما يحاذي سحرها منه.
ويظهر أن في الكلام نقضا، وأن بعضه قد سقط من النساخ قبل قوله: يجوز أن يكون من السحر، ومما روي عن العلماء في ذلك أن يكون المعنى: غلب على عقله السحر، أو يسحر بالطعام وبالشراب، أي: يغذى بهما، أو أصيب سحره، كما تقول: رأسته، أي: أصبت رأسه..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى