إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود
عن الكتاب
﴿انظر كَيْفَ ضَرَبُواْ لَكَ الأمثال﴾ استعظامٌ للأباطيل التي اجترؤُا على التَّفوه بها وتعجيبٌ منها أي انظُر كيف قالوا في حقِّك تلكَ الأقاويلَ العجيبةَ الخارجة عن العقول، الجاريةَ لغرابتها مجرى الأمثالِ واخترعُوا لك تلك الصِّفاتِ والأحوالِ الشَّاذةَ البعيدة من الوقوعِ ﴿فُضّلُواْ﴾ أي عن طريقِ المُحاجّةِ حيث لم يأتُوا بشيءٍ يُمكن صدورُه عمَّن له أدنى عقلٍ وتمييزٍ فبقُوا مُتحيِّزين ﴿فَلاَ يَسْتَطِيعْونَ سَبِيلاً﴾ إلى القدح في نبوتك بأنْ يجدوا قولاً يستقرُّون عليه وإنْ كان باطلاً في نفسِه أو فضلُّوا عن الحقِّ ضلالاً مبيناً فلا يجدون طريقاً موصِّلاً إليه فإنَّ مَن اعتاد استعمال أمثال هذه الأباطيلِ لا يكادُ يهتدِي إلى استعمال المقدِّماتِ الحقَّةِ.