جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

بسم الله الرحمَن الرحيم

القول في تأويل قوله تعالى :﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ * وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خَاشِعَةٌ * عَامِلَةٌ نّاصِبَةٌ * تَصْلَىَ نَاراً حَامِيَةً * تُسْقَىَ مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ * لّيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلاّ مِن ضَرِيعٍ * لاّ يُسْمِنُ وَلاَ يُغْنِي مِن جُوعٍ﴾.
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ﷺ : هَلْ أتاكَ يا محمد حَدِيثُ الْغاشِيَةُ يعني : قصتها وخبرها. واختلف أهل التأويل في معنى الغاشية، فقال بعضهم : هي القيامة تغشى الناس بالأهوال. ذكر من قال ذلك :
حدثني عليّ، قال : حدثنا أبو صالح، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس الْغاشِيَةُ من أسماء يوم القيامة، عظّمه الله، وحذّره عباده.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله : هَلْ أتاكَ حَدِيثُ الْغاشِيَةِ قال : الغاشية : الساعة.
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، في قوله : هَلْ أتاكَ حَدِيثُ الْغاشِيَةِ قال : الساعة.
وقال آخرون : بل الغاشية : النار تغشَى وجوه الكَفَرة. ذكر من قال ذلك :
حدثنا أبو كُرَيب، قال : حدثنا ابن يمان، عن أشعث، عن سعيد، في قوله : هَلْ أتاكَ حَدِيثُ الْغاشِيَةِ قال : غاشية النار.
. . . والصواب من القول في ذلك : أن يقال : إن الله قال لنبيه ﷺ : هَلْ أتاكَ حَدِيثُ الْغاشِيَةِ ولم يخبرنا أنه عنى غاشية القيامة، ولا أنه عنى غاشية النار، وكلتاهما غاشية، هذه تغشى الناس بالبلاء والأهوال والكروب، وهذه تغشى الكفار باللفْح في الوجوه، والشّواظ والنّحاس، فلا قول في ذلك أصحّ من أن يقال كما قال جلّ ثناؤه، ويعمّ الخبر بذلك كما عمه.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى