فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني
عن الكتاب
﴿فِيهَا عَيْنٌ جَارِيَةٌ﴾ قد تقدّم في سورة الإنسان أن فيها عيوناً، والعين هنا بمعنى العيون كما في قوله :﴿عَلِمَتْ نَفْسٌ﴾ [التكوير: ١٤] ومعنى ﴿جارية﴾ أنها تجري مياهها وتتدفق بأنواع الأشربة المستلذة. قال الكلبي : لا أدري بماء أو بغيره.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: وقد أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : الغاشية من أسماء القيامة. وأخرج ابن أبي حاتم عنه ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الغاشية﴾ قال : الساعة ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خاشعة * عَامِلَةٌ نَّاصِبَةٌ﴾ قال : تعمل وتنصب في النار ﴿تسقى مِنْ عَيْنٍ ءانِيَةٍ﴾ قال : هي التي قد طال أنيها. ﴿لَّيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلاَّ مِن ضَرِيعٍ﴾ قال : الشبرق. وأخرج ابن أبي حاتم عنه أيضاً :﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خاشعة * عَامِلَةٌ نَّاصِبَةٌ﴾ قال : يعني اليهود والنصارى تخشع ولا ينفعها عملها ﴿تسقى مِنْ عَيْنٍ ءانِيَةٍ﴾ قال : قد أني غليانها. وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عنه أيضاً في قوله :﴿تصلى نَاراً حَامِيَةً﴾ قال : حارّة. ﴿تسقى مِنْ عَيْنٍ ءانِيَةٍ﴾ قال : انتهى حرّها ﴿لَّيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلاَّ مِن ضَرِيعٍ﴾ يقول : من شجر من نار. وأخرج عبد بن حميد عنه أيضاً ﴿إِلاَّ مِن ضَرِيعٍ﴾ قال : الشبرق اليابس. وأخرج ابن جرير عنه أيضاً ﴿لاَّ تَسْمَعُ فِيهَا لاغية﴾ يقول : لا تسمع أذى ولا باطل وفي قوله :﴿فِيهَا سُرُرٌ مَّرْفُوعَةٌ﴾ قال : بعضها فوق بعض ﴿وَنَمَارِقُ﴾ قال : مجالس. وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عنه أيضاً :﴿وَنَمَارِقُ﴾ قال : المرافق. وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عنه أيضاً ﴿لَّسْتَ عَلَيْهِم بمصيطر﴾ قال : جبار. ﴿إِلاَّ مَن تولى وَكَفَرَ﴾ قال حسابه على الله. وأخرج أبو داود في ناسخه عنه أيضاً ﴿لَّسْتَ عَلَيْهِم بِمُسَيْطِرٍ﴾ ثم نسخ ذلك فقال :﴿فاقتلوا المشركين حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ﴾ [التوبة: ٥] وأخرج ابن المنذر عنه أيضاً ﴿إِنَّ إِلَيْنَا إِيَابَهُمْ﴾ قال : مرجعهم.