البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي
عن الكتاب
ولما ذكر تعالى أمر القيامة وانقسام أهلها إلى أشقياء وسعداء، وعلم أنه لا سبيل إلى إثبات ذلك إلا بواسطة الصانع الحكيم، أتبع ذلك بذكره هذه الدلائل، وذكر ما العرب مشاهدوه وملابسوه دائماً فقال :﴿أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت﴾، وهي الجمال، فإنه اجتمع فيها ما تفرق من المنافع في غيرها، من أكل لحمها، وشرب لبنها، والحمل عليها، والتنقل عليها إلى البلاد الشاسعة، وعيشها بأي نبات أكلته، وصبرها على العطش حتى أن فيها ما يرد الماء لعشر، وطواعيتها لمن يقودها، ونهضتها وهي باركة بالأحمال الثقال، وكثرة جنينها، وتأثرها بالصوت الحسن على غلظ أكبادها، وهي لا شيء من الحيوان جميع هذه الخصال غيرها.
وقد أبان تعالى امتنانه عليهم بقوله :﴿أو لم يروا أنا خلقنا لهم مما عملت أيدينا أنعاماً﴾ الآيات.
ولكونها أفضل ما عند الغرب، جعلوها دية القتل، ووهبوا المائة منها من يقصدهم ومن أرادوا إكرامه، وذكرها الشعراء في مدح من وهبها، كما قال :
أعطوا هنيدة تحدوها ثمانية. . .
وقال آخر :
الواهب المائة الهجان برمتها. . .
وناسب التنبيه بالنظر إليها وإلى ما حوت من عجائب الصفات، ما ذكر معها من السماء والجبال والأرض لانتظام هذه الأشياء في نظر العرب في أوديتهم وبواديهم، وليدل على الاستدلال على إثبات الصانع، وأنه ليس مختصاً بنوع دون نوع، بل هو عام في كل موجوداته، كما قيل :
وقال أبو العباس : المبرد : الإبل هنا السحاب، لأن العرب قد تسميها بذلك، إذ تأتي إرسالاً كالإبل، وتزجى كما تزجى الإبل، وهي في هيئتها أحياناً تشبه الإبل والنعام، ومنه قوله :
وقال الزمخشري : ولم يدع من زعم أن الإبل السحاب إلى قوله إلا طلب المناسبة، ولعله لم يرد أن الإبل من أسماء السحاب، كالغمام والمزن والرباب والغيم وغير ذلك، وإنما رأى السحاب مشبهاً بالإبل كثيراً في أشعارهم، فجوّز أن يراد بها السحاب على طريقة التشبيه والمجاز، انتهى.
وقرأ الجمهور :﴿الإبل﴾ بكسر الباء وتخفيف اللام ؛ والأصمعي عن أبي عمرو : بإسكان الباء ؛ وعليّ وابن عباس : بشد اللام.
ورويت عن أبي عمرو وأبي جعفر والكسائي وقالوا : إنها السحاب، عن قوم من أهل اللغة.
وقال الحسن : خص الإبل بالذكر لأنها تأكل النوى والقت وتخرج اللبن، فقيل له : الفيل أعظم في الأعجوبة، وقال العرب : بعيدة العهد بالفيل، ثم هو خنزير لا يؤكل لحمه ولا يركب ظهره ولا يحلب دره.
والإبل لا واحد له من لفظه وهو مؤنث، ولذلك إذا صغر دخلته التاء فقالوا : أبيلة، وقالوا في الجمع : آبال.
وقد اشتقوا من لفظه فقالوا : تأبل الرجل، وتعجبوا من هذا الفعل على غير قياس فقالوا : ما آبل زيداً.
وإبل اسم جاء على فعل، ولم يحفظ سيبويه مما جاء على هذا الوزن غيره.
وكيف خلقت : جملة استفهامية في موضع البدل من الإبل، وينظرون : تعدى إلى الإبل بواسطة إلى، وإلى كيف خلقت على سبيل التعليق، وقد تبدل الجملة وفيها الاستفهام من الاسم الذي قبلها كقولهم : عرفت زيداً أبو من هو على أصح الأقوال، على أن العرب قد أدخلت إلى على كيف، فحكى أنهم قالوا : انظر إلى كيف يصنع.
وكيف سؤال عن حال والعامل فيها خلقت، وإذا علق الفعل عن ما فيه الاستفهام، لم يبق الاستفهام على حقيقته، وقد بينا ذلك في كتابنا المسمى بالتذكرة وفي غيره.
وقرأ الجمهور :﴿خلقت﴾ :﴿رفعت﴾، ﴿نصبت﴾ سطحت بتاء التأنيث مبنياً للمفعول ؛ وعليّ وأبو حيوة وابن أبي عبلة : بتاء المتكلم مبنياً للفاعل، والمفعول محذوف، أي خلقتها، رفعتها، نصبتها ؛ رفعت رفعاً بعيد المدى بلا عمد، نصبت نصباً ثابتاً لا تميل ولا تزول ؛ سطحت سطحاً حتى صارت كالمهاد للمتقلب عليها.
وقرأ الجمهور :﴿خلقت﴾ :﴿رفعت﴾، ﴿نصبت﴾ سطحت بتاء التأنيث مبنياً للمفعول ؛ وعليّ وأبو حيوة وابن أبي عبلة : بتاء المتكلم مبنياً للفاعل، والمفعول محذوف، أي خلقتها، رفعتها، نصبتها ؛ رفعت رفعاً بعيد المدى بلا عمد، نصبت نصباً ثابتاً لا تميل ولا تزول ؛ سطحت سطحاً حتى صارت كالمهاد للمتقلب عليها.
وقد أبان تعالى امتنانه عليهم بقوله :﴿أو لم يروا أنا خلقنا لهم مما عملت أيدينا أنعاماً﴾ الآيات.
ولكونها أفضل ما عند الغرب، جعلوها دية القتل، ووهبوا المائة منها من يقصدهم ومن أرادوا إكرامه، وذكرها الشعراء في مدح من وهبها، كما قال :
أعطوا هنيدة تحدوها ثمانية. . .
وقال آخر :
الواهب المائة الهجان برمتها. . .
وناسب التنبيه بالنظر إليها وإلى ما حوت من عجائب الصفات، ما ذكر معها من السماء والجبال والأرض لانتظام هذه الأشياء في نظر العرب في أوديتهم وبواديهم، وليدل على الاستدلال على إثبات الصانع، وأنه ليس مختصاً بنوع دون نوع، بل هو عام في كل موجوداته، كما قيل :
| وفي كل شيء له آية. | تدل على أنه واحد |
| كأن السحاب ذوين السما | ء نعام تعلق بالأجل |
وقرأ الجمهور :﴿الإبل﴾ بكسر الباء وتخفيف اللام ؛ والأصمعي عن أبي عمرو : بإسكان الباء ؛ وعليّ وابن عباس : بشد اللام.
ورويت عن أبي عمرو وأبي جعفر والكسائي وقالوا : إنها السحاب، عن قوم من أهل اللغة.
وقال الحسن : خص الإبل بالذكر لأنها تأكل النوى والقت وتخرج اللبن، فقيل له : الفيل أعظم في الأعجوبة، وقال العرب : بعيدة العهد بالفيل، ثم هو خنزير لا يؤكل لحمه ولا يركب ظهره ولا يحلب دره.
والإبل لا واحد له من لفظه وهو مؤنث، ولذلك إذا صغر دخلته التاء فقالوا : أبيلة، وقالوا في الجمع : آبال.
وقد اشتقوا من لفظه فقالوا : تأبل الرجل، وتعجبوا من هذا الفعل على غير قياس فقالوا : ما آبل زيداً.
وإبل اسم جاء على فعل، ولم يحفظ سيبويه مما جاء على هذا الوزن غيره.
وكيف خلقت : جملة استفهامية في موضع البدل من الإبل، وينظرون : تعدى إلى الإبل بواسطة إلى، وإلى كيف خلقت على سبيل التعليق، وقد تبدل الجملة وفيها الاستفهام من الاسم الذي قبلها كقولهم : عرفت زيداً أبو من هو على أصح الأقوال، على أن العرب قد أدخلت إلى على كيف، فحكى أنهم قالوا : انظر إلى كيف يصنع.
وكيف سؤال عن حال والعامل فيها خلقت، وإذا علق الفعل عن ما فيه الاستفهام، لم يبق الاستفهام على حقيقته، وقد بينا ذلك في كتابنا المسمى بالتذكرة وفي غيره.
وقرأ الجمهور :﴿خلقت﴾ :﴿رفعت﴾، ﴿نصبت﴾ سطحت بتاء التأنيث مبنياً للمفعول ؛ وعليّ وأبو حيوة وابن أبي عبلة : بتاء المتكلم مبنياً للفاعل، والمفعول محذوف، أي خلقتها، رفعتها، نصبتها ؛ رفعت رفعاً بعيد المدى بلا عمد، نصبت نصباً ثابتاً لا تميل ولا تزول ؛ سطحت سطحاً حتى صارت كالمهاد للمتقلب عليها.
وقرأ الجمهور :﴿خلقت﴾ :﴿رفعت﴾، ﴿نصبت﴾ سطحت بتاء التأنيث مبنياً للمفعول ؛ وعليّ وأبو حيوة وابن أبي عبلة : بتاء المتكلم مبنياً للفاعل، والمفعول محذوف، أي خلقتها، رفعتها، نصبتها ؛ رفعت رفعاً بعيد المدى بلا عمد، نصبت نصباً ثابتاً لا تميل ولا تزول ؛ سطحت سطحاً حتى صارت كالمهاد للمتقلب عليها.