التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي

عن الكتاب
وبعد هذا التوبيخ لأولئك المشركين الذين عموا وصموا عن الحق، ولم ينتبهوا لآيات الله - تعالى - الدالة على قدرته ووحدانيته.. أمر الله - تعالى - نبيه ﷺ أن يداوم على التذكير بدعوة الحق، فقال :﴿فَذَكِّرْ إِنَّمَآ أَنتَ مُذَكِّرٌ. لَّسْتَ عَلَيْهِم بِمُصَيْطِرٍ﴾.
والفاء فى قوله ﴿فذكر﴾ للتفريع، وترتيب ما بعدها على ما قبلها. والأمر مستعمل فى طلب الاستمرار والدوام فى دعوته الناس إلى الحق، ومفعول : " فذكر " محذوف العلم به.
وجملة " إنما أنت مذكر " تعليل للأمر بالمواظبة على تبليغ الناس ما أمره بتبليغه.
والمصيطر : هو المتسلط، المتجبر، الذى يجبر الناس على الانقياد لما يأمرهم به.
وقد قرأ الجمهور هذا اللفظ بالصاد، وقرأ ابن عامر بالسين.
أى : إذا كان الأمر كما بينا لك - أيها الرسول الكريم - من أحوال الناس يوم الغاشية، ومن أننا نحن الذين أوجدنا هذا الكون بقدرتنا.. فداوم - أيها الرسولب الكريم - على دعوة الناس إلى الدين الحق، فهذه وظيفتك التى لا وظيفة لك سواها، وكِلْ أمرهم بعد ذلك إلينا، فأنت لست بمجبر لهم أو مكره إياهم على اتباعك، وإنما أنت عليك البلاغ ونحن علينا الحساب.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى