تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
الآيتان ٢١ و٢٢ : وقوله تعالى :﴿فذكر إنما أنت مذكر﴾ ﴿ليست عليهم بمصيطر﴾ ففي [ هاتين الآيتين ](١) والله أعلم، أمر من الله تعالى لرسوله عليه السلام ألا يجازيهم بصنيعهم إذا استقبلوه بما يكره من أذى يوجد منهم واستخفاف يجيء منهم، فيقول : ذكر بالله تعالى، وذكرهم عظم نعمه، وذكّرهم كيف هلك مكذبو الرسل ؟ وكيف نجا من صدقهم ؛ وعظم أمرهم ؟ ولا تجازهم بصنيعهم، وكّل ذلك إلى الله تعالى.
وقوله تعالى :﴿لست عليهم بمصيطر﴾ قال بعضهم : بمسلط، قال بعضهم : بجبار.
فإن أريد به الوجه الأول فهو مما يحتمل، ويجوز أن يسلط عليهم في أن يؤذن [ له ](٢) بقتالهم وأسرهم وقهرهم ببذل الجزية. ولهذا قيل : إن هذا كان قبل سورة ﴿براءة﴾.
وإن كان تأويله لست بجبار عليهم على ما روي عن مجاهد فهذا الوجه مما يرد عليه النسخ، فلا يجوز أن يصير جبارا عليهم، ولا يكون قوله :﴿إلا من تولى وكفر﴾ [ الآية : ٢٣ ] استثناء، ويكون معناه لكن من تولى، وكفر ﴿فيعذبه الله العذاب الأكبر﴾ أي من أعرض عن طاعة الله تعالى، وكفر بوحدانية الله تعالى وبكتبه ورسله ﴿فيعذبه الله العذاب الأكبر﴾.
١ في الأصل وم: هذه الآية..
٢ ساقطة من الأصل وم..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى