الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي

عن الكتاب
وقوله تعالى :﴿إِلاَّ مَن تولى وَكَفَرَ﴾ قال بعض المتأولين : الاستثناءُ متصلٌ، والمعنى : إلا مَنْ تولى فإنَّكَ مُسَيْطِرٌ عليه، فالآيةُ على هذا لا نَسْخَ فيهَا، وقال آخرون : الاستثناء مُنْفَصِلٌ، والمعنى :﴿لست عليهم بمسيطرٍ﴾ لَكِنَّ مَنْ تَولَّى وكفر ﴿فيعذبُه اللَّه﴾ وهِي آيةُ مُوَادَعَةٍ مَنْسُوخَةٌ بالسَّيْفِ وهذا هُو القولُ الصحيحُ ؛ لأنَّ السُّورَةَ مَكِّيَّةٌ والقِتَالُ إنَّما نَزَلَ بالمدينةِ ( ص ) : وقرأ زيد بن أسْلَم :«إلا من تولّى » : حرف تنبيه واستفتاحٍ، انتهى. وقال ابن العربي في «أحكامِه » : روى الترمذيُّ وغيرُهُ أنَّ النبيَّ ﷺ قال :" أُمِرْتُ أَنْ أُقاتِلَ النَّاسَ حتى يَقُولُوا : لاَ إله إلاَّ اللَّه، فإذَا قَالُوهَا، عَصَمُوا مِنِّي دَمَاءَهُمْ وأَمْوَالَهُمْ إلاَّ بِحَقِّهَا وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ "، ثم قرأ :﴿فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنتَ مُذَكِّرٌ * لَّسْتَ عَلَيْهِم بِمُسَيْطِرٍ﴾ مفسِّراً معنى الآيةِ وكاشفاً خفاءَ الخفاءِ عنها، المعنى : إذا قال الناسُ : لا إله إلا اللَّه فَلَسْتَ بمسلَّطٍ على سَرَائرِهم وإنما عَلَيْكَ الظاهِرُ، وَكِلْ سرائرَهم إلى اللَّه تعالى، وهذا الحديثُ صحيحُ المعنى، واللَّه أعلم، انتهى.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى