التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي

عن الكتاب
ثم ختم - سبحانه - السورة الكريمة بقوله :{ إِنَّ إِلَيْنَآ إِيَابَهُمْ. ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُمْ
والإِياب مأخوذ من الأوب بمعنى الرجوع إلى المكان الذى كان فيه قبل ذلك. والمراد به هنا : الرجوع إلى الله - تعالى - يوم القيامة للحساب والجزاء.
أى : داوم - أيها الرسول الكريم - على تذكير الناس بدعوة الحق، بدون إجبار لهم، أو تسلط عليهم، واتركهم بعد ذلك وشأنهم.. فإن إلينا وحدنا رجوعهم بعد الموت لا إلى أحد سوانا، ثم إن علينا وحدنا - أيضا - حسابهم على أعمالهم، ومجازاتهم عليها بالجزاء الذى نراه مناسبا لهم.
وصدر - سبحانه - الآيتين بحرف التأكيد " إن " وعطف الثانية على الأولى بحرف " ثم " المفيد للتراخى فى الرتبة، وقدم خبر " إن " فى الجلمتين على اسمها.. لإِفادة التهديد والوعيد، وتأكيد أن رجوعهم إليه - تعالى - أمر لا شك فيه وإن حسابهم يوم القيامة سيكون حسابا عسيرا، لأنه صادر عمن لا تخفى عليه خافية فى الأرض ولا فى السماء.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى