اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي
عن الكتاب
قوله :﴿لاَّ يُسْمِنُ﴾.
قال الزمخشريُّ(١) : مرفوع المحل، أو مجرور على وصف طعام، أو ضريع ».
قال أبو حيان(٢) :«أما وصفه ب«ضريع » فيصح ؛ لأنه نبت نفي عنه السمن، والإغناء من الجوع وأمَّا رفعه على وصفه الطعام، فلا يصح ؛ لأن الطعام منفي، والسمن منفي، فلا يصح تركيبه ؛ لأنه يصير التقدير : ليس لهم طعام لا يسمن، ولا يغني من جوع إلا من ضريع، فيصير المعنى : أن لهم طعاماً يسمن ويغني من جوع من غير الضريع، كما تقول : ليس لزيد مال لا ينتفع به إلا من مال عمرو، فمعناه : أن له مالاً لا ينتفع به من غير مال عمرو ».
قال شهاب الدين(٣) : وهذا لا يرد ؛ لأنه على تقدير تسليم القول بالمفهوم، وقد منع منه مانع، كالسياق في الآية الكريمة.
ثم قال أبو حيَّان(٤) : ولو قيل : الجملة في موضع رفع صفة للمحذوف المقدر في :«إلاَّ من ضريع »، كان صحيحاً ؛ لأنه في موضع رفع، على أنه بدل من اسم ليس، أي : ليس لهم طعام إلاَّ كائن من ضريع ؛ إذ لا طعام من ضريع غير مسمنٍ، ولا مغنٍ من جوع، وهذا تركيب صحيح، ومعنى واضح.
وقال الزمخشريُّ(٥) أيضاً :«أو أريد لا طعام لهم أصلاً ؛ لأن الضريع ليس بطعام للبهائم فضلاً عن الإنس ؛ لأن الطعام ما أشبع، أو أسمن، وهو عنهما بمعزل، كما تقول : ليس لفلان إلا ظلّ إلا الشمس، تريد نفي الظل على التوكيد ».
قال أبو حيَّان(٦) : فعلى هذا يكون استثناء منقطعاً ؛ لأنه لم يندرج الكائن من الضريع تحت لفظ طعام، إذ ليس بطعام، والظاهر : الاتصال فيه، وفي قوله تعالى :﴿وَلاَ طَعَامٌ إِلاَّ مِنْ غِسْلِينٍ﴾ [الحاقة: ٣٦].
قال شهابُ الدين(٧) : وعلى قول الزمخشري المتقدم لا يلزم أن يكون منقطعاً، إذ المراد نفي الشيء بدليله أي : إن كان لهم طعام، فليس إلا هذا الذي لا يعده أحد طعاماً، ومثله : ليس له ظل إلا الشمس وقد مضى تحقيق هذا عند قوله تعالى :﴿لاَ يَذُوقُونَ فِيهَا الموت إِلاَّ الموتة الأولى﴾(٨) [الدخان: ٥٦] وقوله :[ الطويل ]
ومثله كثير.
المعنى : أن طعامهم ليس من جنس طعام الإنس ؛ لأنه نوع من أنواع الشوك، والشوك مما ترعاه الإبلُ، وهذا النوع مما تنفر عنه الإبل، فإذن منفعة الغذاء منتفية عنه، وهما : إماطة الجوع، وإفادة القوة والسمن في البدن أو يكون المعنى : ليس لهم طعام أصلاً ؛ لأن الضريع ليس بطعام للبهائم فضلاً عن الإنسان ؛ لأن الطعام ما أشبع أو أسمن.
قال المفسرون : لما نزلت هذه الآية، قال المشركون : إن إبلنا لتسمن بالضريع، فنزلت :﴿لاَّ يُسْمِنُ وَلاَ يُغْنِي مِن جُوعٍ﴾ وكذا فإن الإبل ترعاه رطباً، فإذا يبس لم تأكله.
وقيل : اشتبه عليهم أمره، فظنوه كغيره من النَّبتِ النافع ؛ لأن المضارعة المشابهة، فوجدوه لا يسمن ولا يغني من جوع، فيكون المعنى : أن طعامهم من ضريعٍ لا يسمن من جنس ضريعكم، إنما هو من ضريع غير مسمن، ولا مغن من جوع.
قال الزمخشريُّ(١) : مرفوع المحل، أو مجرور على وصف طعام، أو ضريع ».
قال أبو حيان(٢) :«أما وصفه ب«ضريع » فيصح ؛ لأنه نبت نفي عنه السمن، والإغناء من الجوع وأمَّا رفعه على وصفه الطعام، فلا يصح ؛ لأن الطعام منفي، والسمن منفي، فلا يصح تركيبه ؛ لأنه يصير التقدير : ليس لهم طعام لا يسمن، ولا يغني من جوع إلا من ضريع، فيصير المعنى : أن لهم طعاماً يسمن ويغني من جوع من غير الضريع، كما تقول : ليس لزيد مال لا ينتفع به إلا من مال عمرو، فمعناه : أن له مالاً لا ينتفع به من غير مال عمرو ».
قال شهاب الدين(٣) : وهذا لا يرد ؛ لأنه على تقدير تسليم القول بالمفهوم، وقد منع منه مانع، كالسياق في الآية الكريمة.
ثم قال أبو حيَّان(٤) : ولو قيل : الجملة في موضع رفع صفة للمحذوف المقدر في :«إلاَّ من ضريع »، كان صحيحاً ؛ لأنه في موضع رفع، على أنه بدل من اسم ليس، أي : ليس لهم طعام إلاَّ كائن من ضريع ؛ إذ لا طعام من ضريع غير مسمنٍ، ولا مغنٍ من جوع، وهذا تركيب صحيح، ومعنى واضح.
وقال الزمخشريُّ(٥) أيضاً :«أو أريد لا طعام لهم أصلاً ؛ لأن الضريع ليس بطعام للبهائم فضلاً عن الإنس ؛ لأن الطعام ما أشبع، أو أسمن، وهو عنهما بمعزل، كما تقول : ليس لفلان إلا ظلّ إلا الشمس، تريد نفي الظل على التوكيد ».
قال أبو حيَّان(٦) : فعلى هذا يكون استثناء منقطعاً ؛ لأنه لم يندرج الكائن من الضريع تحت لفظ طعام، إذ ليس بطعام، والظاهر : الاتصال فيه، وفي قوله تعالى :﴿وَلاَ طَعَامٌ إِلاَّ مِنْ غِسْلِينٍ﴾ [الحاقة: ٣٦].
قال شهابُ الدين(٧) : وعلى قول الزمخشري المتقدم لا يلزم أن يكون منقطعاً، إذ المراد نفي الشيء بدليله أي : إن كان لهم طعام، فليس إلا هذا الذي لا يعده أحد طعاماً، ومثله : ليس له ظل إلا الشمس وقد مضى تحقيق هذا عند قوله تعالى :﴿لاَ يَذُوقُونَ فِيهَا الموت إِلاَّ الموتة الأولى﴾(٨) [الدخان: ٥٦] وقوله :[ الطويل ]
| ٥١٨٤- ولا عَيْبَ فِيهِمْ غَيْرَ أنَّ سُيُوفَهُمْ | . . . (٩) |
فصل في المراد بالآية
المعنى : أن طعامهم ليس من جنس طعام الإنس ؛ لأنه نوع من أنواع الشوك، والشوك مما ترعاه الإبلُ، وهذا النوع مما تنفر عنه الإبل، فإذن منفعة الغذاء منتفية عنه، وهما : إماطة الجوع، وإفادة القوة والسمن في البدن أو يكون المعنى : ليس لهم طعام أصلاً ؛ لأن الضريع ليس بطعام للبهائم فضلاً عن الإنسان ؛ لأن الطعام ما أشبع أو أسمن.
قال المفسرون : لما نزلت هذه الآية، قال المشركون : إن إبلنا لتسمن بالضريع، فنزلت :﴿لاَّ يُسْمِنُ وَلاَ يُغْنِي مِن جُوعٍ﴾ وكذا فإن الإبل ترعاه رطباً، فإذا يبس لم تأكله.
وقيل : اشتبه عليهم أمره، فظنوه كغيره من النَّبتِ النافع ؛ لأن المضارعة المشابهة، فوجدوه لا يسمن ولا يغني من جوع، فيكون المعنى : أن طعامهم من ضريعٍ لا يسمن من جنس ضريعكم، إنما هو من ضريع غير مسمن، ولا مغن من جوع.
١ ينظر: الكشاف ٤/٧٤٣..
٢ البحر المحيط ٨/٤٥٨..
٣ الدر المصون ٦/٥١٣..
٤ البحر المحيط ٨/٤٥٨..
٥ الكشاف ٤/٧٤٣..
٦ البحر المحيط ٨/٤٥٨..
٧ الدر المصون ٦/٥١٣..
٨ سورة الدخان أية ٥٦..
٩ تقدم..
٢ البحر المحيط ٨/٤٥٨..
٣ الدر المصون ٦/٥١٣..
٤ البحر المحيط ٨/٤٥٨..
٥ الكشاف ٤/٧٤٣..
٦ البحر المحيط ٨/٤٥٨..
٧ الدر المصون ٦/٥١٣..
٨ سورة الدخان أية ٥٦..
٩ تقدم..