إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود
عن الكتاب
وقولُه تعالى :﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناعِمَةٌ﴾ شروعٌ في روايةِ حديثِ أهلِ الجنةِ، وتقديمُ حكايةِ حالِ أهلِ النارِ لأنَّه أدخلُ في تهويلِ الغاشيةِ وتفخيمِ حديثِها، ولأنَّ حكايةَ حسنِ حالِ أهلِ الجنةِ بعدَ حكايةِ سُوءِ حالِ أهلِ النارِ مما يزيدُ المحكيَّ حُسناً وبهجةً والكلامُ في إعرابِ الجملةِ كالذي مرَّ في نظيرتِها، وإنما لم تُعطفْ عليها إيذاناً بكمالِ تباينِ مضمونَيهِما. ومعنى ناعمةٌ ذاتُ بهجةٍ وحسنٍ، كقولِه تعالى :﴿تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النعيم﴾ [ سورة المطففين، الآية ٢٤ ] أو متنعمةٌ.