المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية
عن الكتاب
ثم عدد تعالى على الناس نعمته في قوله :﴿إنَّا لمّا طغا الماء﴾ الآية، و المراد :﴿طغا الماء﴾ في وقت الطوفان الذي كان على قوم نوح. والطغيان : الزيادة على الحدود المتعارفة في الأشياء، ومعناه طغا على خزانه في خروجه وعلى البشر في أن أغرقهم، قال قتادة : علا على كل شيء خمسة عشر ذراعاً، و ﴿الجارية﴾ : السفينة، والضمير في ﴿لنجعلها﴾ عائد على الفعلة أي من يذكرها ازدجر، ويحتمل أن يعود على ﴿الجارية﴾، أي من سمعها اعتبر. و ﴿الجارية﴾ يراد بها سفينة نوح قاله منذر، وقال المهدوي : المعنى في السفن الجارية، وقال قتادة : أبقى الله تعالى تلك السفينة حتى رأى بعض عيدانها أوائل هذه الأمة وغيرها من السفن التي صنعت بعدها قد صارت رموداً.