تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور

عن الكتاب
وجملة ﴿فيومئذٍ وقعت الواقعة﴾ مشتملة على جواب ( إذَا )، أعني قولَه ﴿وقعت الواقعة، ﴾ وأما قوله :﴿فيومئذٍ﴾ فهو تأكيد لمعنى ﴿فإذا نُفخ في الصور﴾ إلخ لأن تنوين ( يومئذٍ ) عوض عن جملة تدل عليها جملة ﴿نُفخ في الصور﴾ إلى قوله ﴿دَكّة واحدة، ﴾ أي فيوم إذ نفخ في الصور إلى آخره وقعت الواقعة وهو تأكيد لفظي بمرادف المؤكَّد، فإن المراد ب ( يوم ) من قوله ﴿فيومئذٍ وقَعت الواقعة﴾، مطلقُ الزمان كما هو الغالب في وقوعه مُضافاً إلى ( إذا ).
ومعنى ﴿وقعت الواقعة﴾ تحقق ما كان متوقَّعاً وقوعُه لأنهم كانوا يُتَوعَّدون بواقعة عظيمة فيومئذٍ يتحقق ما كانوا يُتوعدون به.
فعبر عنه بفعل المضي تنبيهاً على تحقيق حصوله.
والمعنى : فحينئذٍ تقع الواقعة.
و ﴿الواقعة﴾ : مرادفة للحاقة والقارعة، فذكرها إظهار في مقام الإِضمار لزيادة التهويل وإفادة ما تحتوي عليه من الأحوال التي تنبىء عنها موارد اشتقاق أوصاف الحاقة والقارعة والواقعة.
و ﴿الواقعة﴾ صار علماً بالغلبة في اصطلاح القرآن يوم البعث قال تعالى :﴿إذا وقَعت الواقعة ليس لوقْعَتِها كاذبة﴾ [الواقعة: ١٢].

تفسير هذه الآية من كتب أخرى