تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور

عن الكتاب
وفعل ﴿انشقت السماء﴾ يجوز أن يكون معطوفاً على جملة ﴿نفخ في الصور﴾ فيكون ملحقاً بشرط ( إذا )، وتأخيرُ عطفه لأجل ما اتصل بهذا الانشقاق من وصف الملائكة المحيطين بها، ومن ذكر العرش الذي يحيط بالسماوات وذكر حملته.
ويجوز أن يكون جملة في موضع الحال بتقدير : وقد انشقت السماء.
وانشقاق السماء : مطاوعتها لِفعل الشق، والشقُّ : فتح منافذ في محيطها، قال تعالى :﴿ويوم تشقق السماء بالغمام ونزّل الملائكة تنزيلاً المُلكُ يومئذٍ الحقُ للرحمان وكان يوماً على الكافرين عسيراً﴾ [الفرقان: ٢٥، ٢٦].
ثم يحتمل أنه غير الذي في قوله تعالى :﴿فإذا انشقت السماء فكانت وردة كالدهان﴾ [الرحمن: ٣٧] ويحتمل أنه عينه.
وحقيقة ﴿واهية﴾ ضعيفة ومتفرقة، ويستعار الوهي للسهولة وعدم الممانعة، يقال : وهَى عزمه، إذا تسامح وتساهل، وفي المثل « أوهى من بيت العنكبوت » يضرب لعدم نهوض الحجة.
وتقييده ب ﴿يومئذٍ﴾ أن الوهي طرا عليها بعد أن كانت صلبة بتماسك أجزائها وهو المعبر عنه في القرآن بالرتق كما عبر عن الشق بالفتق، أي فهي يومئذٍ مطروقة مسلوكة.
والوهي : قريب من الوهن، والأكثر أن الوهْي يوصف به الأشياء غير العاقلة، والوهن يوصف به الناس.
والمعنى : أن الملائكة يترددون إليها صعوداً ونزولاً خلافاً لحالها مِن قبلُ قال تعالى :﴿فإذا انشقت السماء فكانت وردة كالدهان﴾ [الرحمن: ٣٧].

تفسير هذه الآية من كتب أخرى