السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني
عن الكتاب
وفي قوله تعالى :﴿ولا يحض﴾ أي : يحث ﴿على﴾ بذل ﴿طعام المسكين﴾ دليلان قويان على عظم الجرم في حرمان المسكين : أحدهما : عطفه على الكفر وجعله قرينة له. والثاني : ذكر الحض دون الفعل ليعلم أن تارك الحض بهذه المنزلة فكيف بتارك الفعل، وما أحسن قول القائل :
يريد حضهم على القرى واستعجالهم، وعن أبي الدرداء رضي الله عنه أنه كان يحض امرأته على تكثير المرق لأجل المساكين، وكان يقول : خلعنا نصف السلسلة بالإيمان أفلا نخلع نصفها الثاني بالطعام. وقيل : هو منع الكفار وقولهم :﴿أنطعم من لو يشاء الله أطعمه﴾ [يس: ٤٧] والمعنى على بذل طعام المسكين.
ولما وصفه سبحانه بأقبح العقائد وأشنع الرذائل تسبب عنه قوله تعالى :﴿فليس له اليوم هاهنا حميم﴾.
| إذا نزل الأضياف كان عذوّرا | على الحيّ حتى تستقل مراجله |
ولما وصفه سبحانه بأقبح العقائد وأشنع الرذائل تسبب عنه قوله تعالى :﴿فليس له اليوم هاهنا حميم﴾.