البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
حض على الشيء : حمل على فعله بتوكيد.
وقيل :﴿إنه كان لا يؤمن﴾، وعطف ﴿ولا يحض﴾ على ﴿لا يؤمن﴾ داخل في العلة، وذلك يدل على عظم ذنب من لا يحض على إطعام المسكين، إذ جعل قرين الكفر، وهذا حكم ترك الحض، فكيف يكون ترك الإطعام ؟ والتقدير على إطعام طعام المسكين.
وأضاف الطعام إلى المسكين من حيث لم ينسبه إليه، إذ يستحق المسكين حقاً في مال الغني الموسر ولو بأدنى يسار ؛ وللعرب في مكارمهم وإيثارهم آثار عجيبة غريبة بحيث لا توجد في غيرهم، وما أحسن ما قيل فيهم :
على مكثريهم رزق من يعتريهموعند المقلين السماحة والبذل
وكان أبو الدرداء يحض امرأته على تكثير الرزق لأجل المساكين ويقول : خلعنا نصف السلسلة بالإيمان، أفلا نخلع نصفها الآخر ؟ وقيل : هو منع الكفار.
وقولهم :﴿أنطعم من لو يشاء الله أطعمه﴾ يعني أنه إذا نفي الحض انتفى الإطعام بجهة الأولى، كما صرح به في قوله تعالى :﴿لم نك من المصلين ولم نك نطعم المسكين﴾

تفسير هذه الآية من كتب أخرى