الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي
عن الكتاب
وقوله تعالى :﴿وَلاَ يَحُضُّ على طَعَامِ المسكين﴾ خُصَّتْ هذه الخلةُ بالذكرِ، لأنَّها من أضَرِّ الخِلاَلِ بالبشر ؛ إذا كثُرَتْ في قوم هَلَكَ مساكينُهم، ( ت ) : ونَقَلَ الفخرُ عن بعض الناس أنه قال في قوله تعالى :﴿وَلاَ يَحُضُّ على طَعَامِ المسكين﴾ : دليلانِ قويَّانِ على عِظَمِ الجرْمِ في حِرْمَانِ المساكين، أحدهما : عَطْفُه على الكفرِ وجَعْلُه قريناً له، والثاني : ذِكْرُ الحضِّ دُونَ الفِعْلِ ليعلمَ أنَّه إذا كانَ تاركَ الحضِّ بهذه المنزلةِ، فكيفَ بمن ترك الفِعْل، قال الفخر : ودلتِ الآية على أنَّ الكفارَ يُعَاقَبُونَ على ترك الصلاةِ والزكاةِ، وهو المرادُ من قولنا : إنهم مخاطَبُون بفروعِ الشريعة وعن أبي الدَّرْدَاءِ أنه : كانَ يَحُضُّ امرأتَه على تكثيرِ المَرَقِ ؛ لأجْلِ المساكينِ، ويقول : خَلَعْنَا نصفَ السلسلةِ بالإيمَانِ، أَفَلاَ نَخْلَعُ النصفَ الثاني ؟ انتهى.