مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي

عن الكتاب
﴿ولا يحض على طعام المسكين﴾ فيه قولان :( أحدهما ) ولا يحض على بذل طعام المسكين ( والثاني ) أن الطعام هاهنا اسم أقيم مقام الإطعام كما وضع العطاء مقام الإعطاء في قوله :
وبعد عطائك المائة الرتاعا ***
المسألة الثانية : قال صاحب الكشاف قوله :﴿ولا يحض على طعام المسكين﴾ فيه دليلان قويان على عظم الجرم في حرمان المساكين ( أحدهما ) عطفه على الكفر وجعله قرينة له ( والثاني ) ذكر الحض دون الفعل ليعلم أن تارك الحض بهذه المنزلة، فكيف بمن يترك الفعل !.
المسألة الثالثة : دلت الآية على أن الكفار يعاقبون على ترك الصلاة والزكاة، وهو المراد من قولنا : إنهم مخاطبون بفروع الشرائع، وعن أبي الدرداء أنه كان يحض امرأته على تكثير المرق لأجل المساكين، ويقول : خلعنا نصف السلسلة بالإيمان أفلا نخلع النصف الباقي ! وقيل : المراد منه منع الكفار وقولهم :﴿أنطعم من لو يشاء الله أطعمه﴾.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى