البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
الغسلين، قال اللغويون : ما يجري من الجراح إذا غسلت.
﴿ولا طعام إلا من غسلين﴾، قال ابن عباس : هو صديد أهل النار.
وقال قتادة وابن زيد : هو والزقوم أخبث شيء وأبشعه.
وقال الضحاك والربيع : هو شجر يأكله أهل النار.
وقيل : هو شيء يجري من أهل النار، يدل على هذا قوله في الغاشية :﴿ليس لهم طعام إلا من ضريع﴾ فهما شيء واحد أو متداخلان.
قيل : ويجوز أن يكونا متباينين، وأخبر بكل واحد منهما عن طائفة غير الطائفة التي الآخر طعامها، وله خبر ليس.
وقال المهدوي : ولا يصح أن يكون هاهنا، ولم يبين ما المانع من ذلك.
وتبعه القرطبي في ذلك وقال : لأن المعنى يصير ليس هاهنا طعام إلا من غسلين، ولا يصح ذلك لأن ثم طعاماً غيره، وهاهنا متعلق بما في له من معنى الفعل.
انتهى.
وإذا كان ثم غيره من الطعام، وكان الأكل غير أكل آخر، صح الحصر بالنسبة إلى اختلاف الأكلين.
وأما إن كان الضريع هو الغسلين، كما قال بعضهم، فلا تناقض، إذ المحصور في الآيتين هو شيء واحد، وإنما يمتنع ذلك من وجه غير ما ذكره، وهو أنه إذا جعلنا الخبر هاهنا، كان له واليوم متعلقين بما تعلق به الخبر، وهو العامل في ههنا، وهو عامل معنوي، فلا يتقدم معموله عليه.
فلو كان العامل لفظياً جاز، كقوله تعالى :﴿ولم يكن له كفواً أحد﴾ فله متعلق بكفواً وهو خبر ليكن.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى