التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي

عن الكتاب
وقوله :﴿إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ﴾ جواب القسم، وهو المحلوف عليه أى : أقسم إن هذا القرآن لقول رسول كريم، هو محمد ﷺ.
وأضاف - سبحانه - القرآن إلى الرسول ﷺ باعتبار أنه هو الذى تلقاه عن الله - تعالى - وهو الذى بلغه عنه بأمره وإذنه.
أى : أن الرسول ﷺ يقول هذا القرآن، وينطق به، على وجه التبليغ عن الله - تعالى -.
قال الإِمام ابن كثير : قوله :﴿إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ﴾ يعنى محمدا ﷺ أضافه إليه على معنى التبليغ، لأن الرسول من شأنه أن يبلغ عن المُرسِل، ولهذا أضافه فى سورة التكوير إلى الرسول الملكى فقال :﴿إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ. ذِي قُوَّةٍ عِندَ ذِي العرش مَكِينٍ. مُّطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ﴾ وهو جبريل - عليه السلام -
وبعضهم يرى أن " لا " فى مثل هذا التركيب ليست مزيدة، وإنما هى أصلية، ويكون المقصود من الآية الكريمة، بيان أن الأمر فى الوضوح بحيث لا يحتاج إلى قسم، إذ كل عاقل عندما يقرأ القرآن، يعتقد أنه من عند الله.
ويكون المعنى : فلا أقسم بما تبصرونه من مخلوقات، وبما لا تبصرونه.. لظهور الأمر واستغنائه عن القسم..
قال الشوكانى : قوله :﴿فَلاَ أُقْسِمُ بِمَا تُبْصِرُونَ. وَمَا لاَ تُبْصِرُونَ﴾ هذا رد لكلام المشركين، كأنه قال : ليس الأمر كما تقولون. و " لا " زائدة والتقدير : فأقسم بما تشاهدونه وبما لا تشاهدونه.
وقيل إن " لا " ليست زائدة، بل هى لنفى القسم، أى : لا أحتاج إلى قسم لوضوح الحق فى ذلك. والأول أولى.
وتأكيد قوله :﴿إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ﴾ بإنَّ وباللام، للرد على المشركين الذين قالوا عن القرآن الكريم : أساطير الأولين.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى