تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور

عن الكتاب
وقوله :﴿تنزيل من رب العالمين﴾ خبر ثان عن اسم ( إنّ ) وهو تصريح بعد الكناية.
ولك أن تجعل ﴿تنزيل من رب العالمين﴾ خبر مبتدأ محذوف جرى حذفه على النوع الذي سماه السكاكي بمتابعة الاستعمال في أمثاله وهو كثير في الكلام البليغ، وتجعلَ الجملة استئنافاً بيانياً لأن القرآن لمَّا وصف بأنه ﴿قول رسول كريم﴾ ونفي عنه أن يكون قول شاعر أو قول كاهن، ترقَّب السامع معرفة كنهه، فبُين بأنه منزل من رب العالمين على الرسول الكريم ليقوله للناس ويتلوه عليهم.
و ﴿تنزيل﴾ وصف بالمصدر للمبالغة.
والمعنى : إنه منزل من رب العالمين على الرسول الكريم.
وعبر عن الجلالة بوصف ﴿ربّ العالمين﴾ دون اسمِه العلَم للتنبيه على أنه رب المخاطَبين وربُ الشعراءِ والكهاننِ الذين كانوا بمحل التعظيم والإِعجاب عندهم نظير قول موسى لفرعون ﴿ربُّكم وربُّ آبائكم الأولين﴾ [الشعراء: ٢٦].

تفسير هذه الآية من كتب أخرى